مجمع البحوث الاسلامية
102
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
معاينتهم الشّيء الحسن : حسن واللّه ، والقبيح : قبيح واللّه ، يريدون : هذا حسن واللّه ، وهذا قبيح واللّه ، فلذلك اخترت القول الأوّل . ( 10 : 58 ) الطّوسيّ : قيل في علّة ترك افتتاح هذه السّورة ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * قولان : أحدهما : ما روي عن ابيّ بن كعب : أنّه ضمّت هذه السّورة إلى الأنفال بالمقاربة ، فكانت كسورة واحدة ، لأنّ الأولى في ذكر العهود ، والأخرى في رفع العهود . وقال عثمان : لاشتباه قصّتهما ، لأنّ الأولى في ذكر العهود ، والأخرى في رفع العهود . وقال المبرّد : لأنّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * أمان ، وبراءة ، نزلت برفع الأمان . ويحتمل رفع ( براءة ) وجهين : أحدهما : أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف ، وتقديره : هذه الآيات براءة . والثّاني : أن يكون مبتدأ وخبره الظّرف ، في قوله : ( إلى الّذين ) . والأوّل أجود ، لأنّه يدلّ على حصول المدرك ، كما تقول لما تراه حاضرا : حسن واللّه ، أي هذا حسن . ( 5 : 195 ) نحوه الميبديّ . ( 4 : 89 ) الزّمخشريّ : ( سورة التّوبة ) لها عدّة أسماء : براءة ، التّوبة ، المقشقشة ، المبعثرة ، المشرّدة ، المخزية ، الفاضحة ، المثيرة ، الحافرة ، المنكلة ، المدمدمة ، سورة العذاب ، لأنّ فيها التّوبة على المؤمنين ، وهي تقشقش من النّفاق ، أي تبرئ منه ، وتبعثر عن أسرار المنافقين ، تبحث عنها وتثيرها ، وتحفر عنها وتفضحهم ، وتنكلهم وتشرّد بهم وتخزيهم وتدمدم عليهم . وعن حذيفة رضي اللّه عنه : إنّكم تسمّونها سورة التّوبة وإنّما هي سورة العذاب ، واللّه ما تركت أحدا إلّا نالت منه . فإن قلت : هلّا صدّرت بآية التّسمية كما في سائر السّور ؟ قلت : سأل عن ذلك ابن عبّاس عثمان رضي اللّه عنهما فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزلت عليه السّورة أو الآية قال : اجعلوها في الموضع الّذي يذكر فيه كذا وكذا ، وتوفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبيّن لنا أين نضعها ، وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها ، فلذلك قرنت بينهما ، وكانتا تدعيان القرينتين . وعن أبيّ بن كعب : إنّما توهّموا ذلك ، لأنّ في الأنفال ذكر العهود وفي براءة نبذ العهود . وسئل ابن عيينة رضي اللّه عنه ، فقال : اسم اللّه سلام وأمان ، فلا يكتب في النّبذ والمحاربة ، قال اللّه تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً النّساء : 94 . قيل : فإنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد كتب إلى أهل الحرب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . * قال : إنّما ذلك ابتداء يدعوهم ولم ينبذ إليهم ، ألا تراه يقول : « سلام على من اتّبع الهدى » . فمن دعي إلى اللّه عزّ وجلّ فأجاب ، ودعي إلى الجزية فأجاب ، فقد اتّبع الهدى ، وأمّا « النّبذ » فإنّما هو البراءة واللّعنة . وأهل الحرب لا يسلم عليهم ، ولا يقال : لا تفرق ولا تخف