مجمع البحوث الاسلامية

103

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ومترس « 1 » ، ولا بأس هذا أمان كلّه . وقيل : سورة الأنفال والتّوبة سورة واحدة كلتاهما نزلت في القتال ، تعدّان السّابعة من الطّول وهي سبع ، وما بعدها المئون . وهذا قول ظاهر ، لأنّهما معا مئتان وستّ ، فهما بمنزلة إحدى الطّول . وقد اختلف أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال بعضهم : الأنفال وبراءة سورة واحدة ، وقال بعضهم : هما سورتان ، فتركت بينهما فرجة لقول من قال : هما سورتان ، وتركت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * لقول من قال هما سورة واحدة . ( براءة ) خبر مبتدإ محذوف ، أي هذه براءة ، و ( من ) لابتداء الغاية متعلّق بمحذوف وليس بصلة ، كما في قولك : برئت من الدّين . والمعنى هذه براءة واصلة من اللّه ورسوله إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ كما يقال : كتاب من فلان إلى فلان . ويجوز أن يكون ( براءة ) مبتدأ لتخصيصها بصفتها ، والخبر إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ ، كما تقول : رجل من بني تميم في الدّار . وقرئ ( براءة ) بالنّصب على : اسمعوا براءة . فإن قلت : لم علّقت البراءة باللّه ورسوله والمعاهدة بالمسلمين ؟ قلت : قد أذن اللّه في معاهدة المشركين أوّلا ، فاتّفق المسلمون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعاهدوهم ؛ فلّما نقضوا العهد أوجب اللّه تعالى النّبذ إليهم ، فخوطب المسلمون بما تجدّد من ذلك ، فقيل لهم : اعلموا أنّ اللّه ورسوله قد برئا ممّا عاهدتم به المشركين . ( 2 : 171 ) ابن عطيّة : تفسير سورة براءة : وتسمّى سورة التّوبة ، قاله حذيفة وغيره ، وتسمّى الفاضحة ، قاله ابن عبّاس ، وتسمّى الحافرة ، لأنّها حفرت عن قلوب المنافقين . قال ابن عبّاس : ما زال ينزل : ومنهم ومنهم حتّى ظنّ أنّه لا يبقى أحد . وقال حذيفة : هي سورة العذاب ، قال ابن عمر : كنّا ندعوها المقشقشة ، قال الحارث بن يزيد : كانت تدعى المبعثرة ، ويقال لها : المثيرة ، ويقال لها : البحوث ، وقال أبو مالك الغفاريّ : أوّل آية نزلت من براءة : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا التّوبة : 41 ، وقال سعيد بن جبير : كانت براءة مثل سورة البقرة في الطّول . واختلف - لم سقط سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * من أوّلها ، فقال عثمان بن عفّان : أشبهت معانيها معاني الأنفال ، وكانت تدعى القرينتين في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ووضعتها في السّبع الطّول ، وقال عليّ بن أبي طالب لابن عبّاس رضي اللّه عنهما : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * أمان وبشارة ، و ( براءة ) نزلت بالسّيف ونبذ العهود ، فلذلك لم تبدأ بالأمان . ويعزى هذا القول للمبرّد وهو لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وهذا كما يبدأ المخاطب الغاضب : « أمّا بعد » دون تقريظ ولا استفتاح بتبجيل . وروي أنّ كتبة المصحف في مدّة عثمان اختلفوا في

--> ( 1 ) كذا في المتن . وهو فارسيّ أي لا تخف . والزّمخشريّ تكلّم هنا بلغته .