أبي بكر جابر الجزائري
98
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
وقوله بُكْرَةً وَأَصِيلًا « 1 » أي تسبحون اللّه بُكْرَةً أي صباحا وَأَصِيلًا أي عشية وقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ يخبر تعالى رسوله بأن الذين يبايعونه على قتال أهل مكة وأن لا يفروا عند اللقاء إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ « 2 » إذ هو تعالى الذي أمرهم بالجهاد وواعدهم الأجر فالعقد وإن كانت صورته مع رسول اللّه فإنه في الحقيقة مع اللّه عزّ وجل ، ولذا قال يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وقوله تعالى فَمَنْ نَكَثَ أي نقض عهده فلم يقاتل فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بمعنى وفّى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ « 3 » اللَّهَ من نصرة الرسول والقتال تحت رايته حتى النصر فَسَيُؤْتِيهِ اللّه أَجْراً عَظِيماً الذي هو الجنة دار السّلام . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - تقرير نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والإعلان عن شرفه وعلو مقامه . 2 - وجوب الإيمان باللّه ورسوله ووجوب نصرة الرسول وتعظيمه صلّى اللّه عليه وسلّم . 3 - وجوب تسبيح اللّه وهو تنزيهه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله مع الصلاة ليلا ونهارا . 4 - وجوب الوفاء بالعهد ، وحرمة نقض العهد ونكثه . [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 11 إلى 14 ] سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 11 ) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ( 12 ) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً ( 13 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 14 )
--> ( 1 ) البكرة : أوّل النهار ، والأصيل : آخره أي : غدوة وعشيا . قال الشاعر : لعمري لأنت البيت أكرم أهله * وأجلس في أفيائه بالأصائل جمع أصيل : العشي . ( 2 ) هذه هي البيعة التي بايعها المسلمون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الحديبية تحت الشجرة ( السّمرة ) وكانوا ألفا وأربعمائة ، وأول من بايع لنبي صلّى اللّه عليه وسلّم تحت الشجرة : أبو سنان الأسدي ، وتسمى بيعة الرضوان لقوله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . ( 3 ) قرأ نافع وورش عليه بكسر هاء الضمير ، وقرأ حفص بضمّها عَلَيْهُ اللَّهَ فمن كسر رقّق اسم الجلالة ، ومن ضمّ فخّمه .