أبي بكر جابر الجزائري
97
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً : أي شاهدا على أمتك أمة الدعوة يوم القيامة ومبشرا من آمن منهم وعمل صالحا بالجنة ونذيرا من كفر أو عصى وفسق بالنار . لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ : أي هذا علة للإرسال . وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ : أي ينصروه ويعظموه وهذا للّه وللرسول . وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا : أي اللّه تعالى بالصلاة والذكر والتسبيح . إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ : أي بيعة الرضوان بالحديبية . إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ : لأن طاعة الرسول طاعة للّه تعالى . يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ : أي لأنهم كانوا يبايعون اللّه إذ هو الذي يجاهدون من أجله ويتلقون الجزاء من عنده . فَمَنْ نَكَثَ : أي نقض عهده فلم يقاتل مع الرسول والمؤمنين . فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ : أي وبال نقضه عهده عائد عليه إذ هو الذي يجزي به . فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً : أي الجنة إذ هي الأجر العظيم الذي لا أعظم منه إلا رضوان اللّه عزّ وجل . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في بيان ما أنعم اللّه تعالى به على رسوله فقال تعالى إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً « 1 » للّه تعالى بالوحدانية والكمال المطلق له عزّ وجل وشاهدا على هذه الأمة التي أرسلت فيها وإليها عربها وعجمها وَمُبَشِّراً لأهل الإيمان والتقوى بالجنة وَنَذِيراً لأهل الكفر والمعاصي أي مخوفا لهم من عذاب اللّه يوم القيامة . وقوله تعالى لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أي أرسلناه كذلك لتؤمنوا باللّه ورسوله وَتُعَزِّرُوهُ بمعنى تنصروه وَتُوَقِّرُوهُ بمعنى تجلوه وتعظموه وهذه واجبة للّه ولرسوله الإيمان والتعزير والتوقير ، وأما التسبيح والتقديس فهو للّه تعالى وحده ويكون بكلمة سبحان اللّه وبالصلاة وبالذكر لا إله إلا اللّه ، وبدعاء اللّه وحده
--> ( 1 ) بيان لحكمة الإرسال وما يترتب عليه و شاهِداً إنه بالنظر إلى شهادته يوم القيامة فهي حال مقدرة ، وبالنظر إلى شهادته في الدنيا مع تبشيره ونذارته فهي حال مقارنة . و إِنَّا أَرْسَلْناكَ الخ . . كلا مستأنف ابتدائي .