أبي بكر جابر الجزائري

67

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ : أي لم يتعب ولم ينصب لخلق السماوات والأرض . بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى : أي انه قادر على إحياء الموتى وإخراجهم أحياء من قبورهم للحشر . وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ : أي ليعذبوا فيها . أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ : أي يقال لهم تقريعا : أليس هذا أي العذاب بحق ؟ . قالُوا بَلى وَرَبِّنا : أي انه لحق وربنا حلفوا باللّه تأكيدا لخبرهم . فَاصْبِرْ : أي يا رسولنا محمد على أذى قومك . أُولُوا الْعَزْمِ : أي أصحاب الحزم والصبر والعزم وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلّى اللّه عليهم أجمعين وسلم . وهم أصحاب الشرائع . وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ : أي ولا تستعجل نزول العذاب لأجلهم . كأنهم يوم يرون العذاب : أي في الآخرة . لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً : أي لم يقيموا في الدنيا إلا ساعة من نهار وذلك لطول العذاب . بَلاغٌ : أي هذا القرآن بلاغ للناس أي تبليغ لهم . فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ : أي ما يهلك إلا القوم التاركون لأمر اللّه المعرضون عنه الخارجون عن طاعته . معنى الآيات : ما زال السياق في مطلب هداية قريش الكافرة بالتوحيد المكذبة بالبعث والنبوة فقال تعالى أَ وَلَمْ يَرَوْا أي أعملوا أَ وَلَمْ « 1 » يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ إنشاء وإبداعا من غير مثال سابق وَلَمْ يَعْيَ « 2 » أي ينصب ويتعب بِخَلْقِهِنَّ أي السماوات والأرض بقادر على أن يحيى الموتى لحشرهم إليه ومحاسبتهم ومجازاتهم بحسب أعمالهم في الدنيا الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وقوله تعالى وَيَوْمَ يُعْرَضُ « 3 » الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ لما أثبت البعث وقرره ذكر بعض ما يكون فيه فقال ويوم يعرض الذين كفروا على النار أي تعرضهم الزبانية على النار فيقولون لهم

--> ( 1 ) الاستفهام إنكاري ، وجوابه قوله تعالى : بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . ( 2 ) عيي كرضي ويعي كيرضى وهو : العجز في الحيلة والرأي وأما الإعياء بمعنى التعب ففعله : أعيا يعيى إعياء إذا تعب ، وجائز أن يكون عيي بمعنى نصب وتعب . ( 3 ) أظهر في موضع الإضمار للإشارة إلى علة الحكم وهي : الكفر تحذيرا منه .