أبي بكر جابر الجزائري
68
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
تقريعا وتوبيخا أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ؟ « 1 » أي أليس هذا التعذيب بحق ؟ فيقولون مقسمين على ثبوته بما أخبر تعالى عنهم في قوله : قالُوا بَلى وَرَبِّنا فلما اعترفوا قيل لهم فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ أي بسبب كفركم أي جحودكم لتوحيد اللّه ولقائه . ثم أمر تعالى رسوله أن يتدرّع بالصبر وأن يتمثل صبر أولي « 2 » العزم ليكون أقوى منهم صبرا كما هو أعلى منهم درجة فقال له فاصبر يا رسولنا على ما تلاقي من أذى قومك من تكذيب وأذى فاثبت لذلك كما ثبت أولو العزم من قبلك ، والظاهر أنهم المذكورون في قوله تعالى من سورة الأحزاب وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، ومن الجائز أن يكون عدد أولي العزم أكثر مما ذكر وقوله تعالى وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ لما أمره بالصبر نهاه عن استعجال العذاب لقومه فقال فاصبر ولا تستعجل العذاب لهم . كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ « 3 » تعليل لعدم استعجال العذاب لأنه قريب جدا حتى إنهم يوم ينزل بهم ويرونه كأنهم لم يلبثوا في الدنيا على طول الحياة فيها إلا ساعة من نهار وقوله تعالى بَلاغٌ أي هذا القرآن وما حواه من تعليم وبيان للهدى تبليغ للناس وقوله فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ « 4 » ينفي تعالى هلاك غير الفاسقين عن أوامره الخارجين عن طاعته وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - تقرير عقيدة البعث والجزاء . 2 - الكفر هو الموجب للنار والكفر هو تكذيب بوجود اللّه تعالى وهو الإلحاد أو تكذيب بلقائه تعالى أو بآياته أو رسله ، أو شرائعه بعضا أو كلّا . 3 - وجوب الصبر على الطاعات فعلا ، وعن المعاصي تركا ، وعلى البلاء بعدم التّضجّر والسّخط . 4 - اطلاق الفسق على الكفر باعتباره خروجا عن طاعة اللّه فيما يأمر به من العقائد والعبادات وينهى عنه من الشرك والمعاصي .
--> ( 1 ) الاستفهام تقريري وتنديم على ما كانوا يزعمونه من الباطل ، وإقسامهم بقولهم : وَرَبِّنا من باب التحنن والتخضع تلمسا العفو وعدم المؤاخذة . ( 2 ) الْعَزْمِ : نية محققة على عمل أو قول دون تردد ، والمحمود منه ما كان في امتثال أوامر اللّه ورسوله واجتناب نواهيهما ، ودونه ما كان فيما يجلب خيرا ويدفع شرا . ( 3 ) مِنْ نَهارٍ وصف لساعة ، وكونها من نهار إشارة إلى قلتها وعدم طولها بخلاف ساعة الليل فإنها ترى طويلة . و بَلاغٌ خبر ، والمبتدأ محذوف تقديره : هذا بلاغ . ( 4 ) فَهَلْ يُهْلَكُ الاستفهام للنفي ولذا صح الاستثناء منه ، و ( ال ) في الْقَوْمُ للجنس ليشمل كل من فسق ، والفسق : الخروج عن طاعة اللّه والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالإصرار على الشرك والكفر .