أبي بكر جابر الجزائري
66
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
ويجركم « 1 » من عذاب أليم أي ويحفظكم منقذا لكم من عذاب أليم أي ذي ألم موجع وهو عذاب النار ، ثم قالوا : وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ أي لم يستجب لنداء محمد فيؤمن به ويوحد اللّه تعالى فليس بمعجز في الأرض أي للّه بل اللّه غالب على أمره ومهما حاول الهرب فإن اللّه مدركه لا محالة وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ يتولون أمره ولا أنصار ينصرونه . قال تعالى أُولئِكَ أي المذكورون في هذا السياق ممن لم يجيبوا داعي اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي في عمى وغواية بين أمرهم واضح لا يستره شيء . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - إثبات عالم الجن وتقريره في هذا السياق ولذا كان إنكار الجن كإنكار الملائكة كفرا . 2 - وجوب التأدب عند تلاوة القرآن بالإصغاء التام . 3 - وجوب البلاغ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي الحديث بلغوا عني ولو آية . 4 - الإعراض عن دين اللّه يوجب الخذلان والحرمان . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 33 إلى 35 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 ) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 )
--> ( 1 ) اختلف في : هل مؤمنو الجن يدخلون الجنة أو لا ؟ فذهب أبو حنيفة والحسن البصري قبله إلى أن ثوابهم أن ينجوا من النار فقط ثم يكونون ترابا كسائر الحيوان ، وذهب مالك والشافعي وغيرهما إلى أنهم يدخلون الجنة ، وحجة المانعين من دخولهم الجنة هذه الآية يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ودليل من قال بدخولهم الجنة قوله تعالى في هذه السورة لِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا .