أبي بكر جابر الجزائري

6

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ : أي يفصل كل أمر محكم من الآجال والأرزاق وسائر الأحداث . أَمْراً مِنْ عِنْدِنا : أي فيها في ليلة القدر يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا أي أمرنا بذلك أمرا من عندنا . إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ أي إنّا كنا مرسلين الرسل محمدا ومن قبله رحمة من ربك بالمرسل إليهم من الأمم والشعوب . إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ : أي السميع لأصوات مخلوقاته العليم بحاجاتهم . إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ : أي بأنه رب السماوات والأرض فآمنوا برسوله واعبدوه وحده . بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ : أي فليسوا بموقنين بل هم في شك من ربوبية اللّه تعالى لخلقه وإلا لعبدوه وأطاعوه بل هم في شك يلعبون بالأقوال والأفعال لا يقين لهم في ربوبية اللّه تعالى وإنما هم مقلدون لآبائهم في ذلك . معنى الآيات : قوله تعالى حم « 1 » هذا أحد الحروف المقطعة وهو من المتشابه الذي يفوض فهم معناه إلى منزله فيقول : المؤمن : اللّه أعلم بمراده به ، وقد ذكرنا له فائدتين جليلتين تقدمتا غير ما مر الأولى : أنه لما كان المشركون يمنعون سماع القرآن خشية التأثر به جاءت هذه الفواتح بصيغة لم تعهدها العرب في لغتها فكان إذا قرأ القارئ رافعا صوته مادّا به هذه الحروف يستوقف السامع ويضطره إلى أن يسمع فإذا سمع تأثر واهتدى غالبا وأعظم بهذه الفائدة من فائدة والثانية : أنه لما ادعى العرب أن القرآن ليس وحيا إلهيا وإنما هو شعر أو سحر أو قول الكهان أو أساطير تحداهم اللّه تعالى بالإتيان بمثله فعجزوا فتحداهم بعشر سور فعجزوا فتحداهم بسورة فعجزوا فأعلمهم ان هذا المعجز انما هو مؤلف من مثل هذه الحروف حم طسم ألم فألفوا نظيره فعجزوا فقامت عليهم الحجة لعجزهم وتقرر أن القرآن الكريم كلام اللّه ووحيه أوحاه إلى رسوله ويؤكد هذه الفائدة أنه غالبا إذا ذكرت هذه الحروف في فواتح السور يذكر القرآن بعدها نحو طس تلك آيات القرآن ، حم والكتاب المبين ، ألم تلك آيات الكتاب الحكيم . قوله تعالى وَالْكِتابِ الْمُبِينِ هذا قسم أقسم اللّه تعالى بالقرآن تنويها بشأنه وللّه أن يقسم بما يشاء فلا حجر عليه وإنما الحجر على الإنسان أن يحلف بغير ربه عزّ وجل ، والمراد من الكتاب المبين المقسم

--> ( 1 ) ورد في فضل هذه السورة عدة أحاديث ضعيفة ولكثرتها قد ترتفع إلى درجة الحسن منها : عن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة أو يوم الجمعة بنى اللّه له بيتا في الجنة .