أبي بكر جابر الجزائري

7

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

به القرآن العظيم ، وقوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ أي القرآن فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ أي كثيرة البركة والخير وهي ليلة القدر « 1 » والتي هي خير من الف شهر . وقوله إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ، ولذلك أرسلنا الرسول وأنزلنا القرآن لننذر الناس عذاب يوم القيامة حيث لا ينجى منه إلا الإيمان والعمل الصالح ، ولا يعرفان إلا بالوحي فكان لا بد من الرسول الذي يوحى إليه ولا بد من الوحي الحامل لبيان الإيمان وأنواع العمل الصالح . وقوله فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أي في تلك الليلة المباركة يفصل كل أمر محكم مما قضى اللّه أن يتم في تلك السنة من أحداث في الكون يؤخذ ذلك من كتاب المقادير فيفصل عنه وينفذ خلال السنة من الموت والحياة والغنى والفقر والصحة والمرض والتولية والعزل فكل أحداث تلك السنة تفصل من اللوح المحفوظ ليتم احداثها في تلك السنة حتى إن الرجل ليتزوج ويولد له وهو في عداد من يموت فلا تنتهى السنة إلا وقد مات وقوله : أَمْراً مِنْ « 2 » عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ أي كان ذلك أمرا من عندنا أمرنا به . وقوله : إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ أي الرسل محمدا فمن قبله من الرسل رحمة من ربك بالناس المرسل إليهم إنه هو السميع لأقوالهم وأصواتهم العليم بحاجاتهم ، فكان ارسال الرسل رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ أيها الرسول فاحمده واشكره فإنه أهل الحمد والثناء وقوله : رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما أي خالق ومالك السماوات والأرض وما بينهما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ، أي بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبدوه وحده فإنه لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ . وقوله تعالى : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ دال على أن إقرارهم بأن اللّه رب السماوات ورب الخلق عندما يسألون لم يكن عن يقين إذ لو كان على يقين لما أنكروا توحيد اللّه وكفروا به إذا فهم في شك يلعبون بالأقوال فقط كما يلعبون بالأفعال ، لا يقين لهم في ربوبيته تعالى وانما هم مقلدون لآبائهم في ذلك . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - بيان فضل ليلة القدر « 3 » وأنها في رمضان .

--> ( 1 ) شاهده قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وقوله شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن حيث ابتدأ نزوله في غار حراء في شهر رمضان وجائز أن يكون نزل كله في ليلة القدر من أم الكتاب إلى بيت العزة في سماء الدنيا ثم نزل منجما فتم نزوله خلال ثلاث وعشرين سنة . ( 2 ) نصب أمرا من عندنا على الحال ، والأمر الحكيم المشتمل على الحكمة ورحمة مفعول لأجله من إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ . ( 3 ) رويت آثار وأحاديث يزعم أصحابها أن الليلة المباركة هي ليلة النصف من شعبان وردها أهل العلم قال ابن العربي : ومن قال إنها ليلة النصف من شعبان هو باطل لأن اللّه تعالى قال في كتابه الصادق القاطع : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن فنص على أن ميقات نزوله في رمضان ثم عين زمانه من الليل هاهنا بقوله في ليلة مباركة فمن زعم أنه في غيره فقد أعظم الفرية على اللّه . وليس في ليلة النصف من شعبان حديث واحد يعول عليه لا في فضلها ولا في نسخ الآجال فيها فلا تلتفتوا إليها .