أبي بكر جابر الجزائري
423
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - تقرير عقيدة البعث والجزاء . 2 - بيان كيفية الانقلاب الكوني لنهاية الحياة الأولى وبداية الحياة الثانية . 3 - تقرير العرض على الله عزّ وجل للحساب ثم الجزاء . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 19 إلى 24 ] فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) شرح الكلمات : هاؤُمُ : أي خذوا . إِنِّي ظَنَنْتُ : أي علمت . راضِيَةٍ : أي يرضى بها صاحبها . قُطُوفُها دانِيَةٌ : أي ما يقتطف ويجنى من الثمار . بِما أَسْلَفْتُمْ : أي بما قدمتم . فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ : أي الماضية . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء ببيان ما يجري في يوم القيامة فقال تعالى « 1 » فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ « 2 » هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ « 3 » أي إنه بعد مجيء الرب تبارك وتعالى لفصل
--> ( 1 ) الفاء لتفصيل ما أجمل فيما تقدمها من الكلام ، وفي الكلام إيجاز بالحذف تقديره فيؤتى كل آخذ كتاب أعماله فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ . . الخ والباء للمصاحبة في يمينه وفي إعطاء الكتاب باليمين كرامة وتبشير لصاحبه كقول الشاعر : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين ( 2 ) هاؤُمُ هذا اللفظ مركب من ها ممدود أو مقصور مبني على الفتح ومعناه تعالوا أو خذوا كما في الرباء ها وهاء أي خذ . يقال ها يا رجل اقرأ وللإثنين هاؤما يا رجلان وهاؤم يا رجال ، وللمرأة هاء بكسر الهمزة وهاؤما للاثنتين وهاؤمن لجمع الإناث والأصل هاكم فأبدلت الهمزة من الكاف . ( 3 ) قيل نزلت هذه الآية فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ الخ . . في أبي سلمة بن عبد الأسد المخزمي والآية التالية لها وأما من أوتي كتابه بشماله نزلت في أخيه الأسود بن عبد الأسد المخزومي ، والمعنى عام في كل سعيد وشقي .