أبي بكر جابر الجزائري
424
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
القضاء تعطى الكتب فمن آخذ كتابه بيمينه ، ومن آخذ كتابه بشماله فأما من أوتي كتابه الذي ضم حسناته بيمينه فيقول في فرح عظيم هاؤم أي خذوا كتابي فاقرءوه إنه مشرق كله ما فيه سواد السيئات ، ويعلل لسلامة كتابه « 1 » من السيئات فيقول إِنِّي ظَنَنْتُ أي علمت أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ لا محالة فلذا لم أقارف السيئات وإن قدر علي شيء فقارفته جهلا فإني تبت منه فورا فانمحى أثره من نفسي فلم يكتب علي قال تعالى مخبرا عن آثار نجاحه في سلامة كتابه من السيئات فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ . أي يرضاها لهناءتها وسعة خيراتها فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ قُطُوفُها « 2 » أي جناها وما يقتطف منها دانِيَةٌ أي قريبة التناول ينالها بيده وهو متكئ على أريكته ويقال لهم كُلُوا وَاشْرَبُوا من طعام الجنة وشرابها هَنِيئاً ويذكر لهم سبب فوزهم فيقول بِما أَسْلَفْتُمْ أي قدمتم لأنفسكم فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ أي أيام الدنيا الماضية إذ كانوا مؤمنين صوامين قوامين بالمعروف آمرين وعن المنكر ناهين . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - تقرير عقيدة البعث والجزاء أي الإيمان باليوم الآخر . 2 - آثار الإيمان بالبعث والجزاء ظاهرة في سلامة كتاب المؤمن من السيئات . وقد علل لذلك بقوله إني ظننت أني ملاق حسابي فلذا لم أعص ربي . 3 - إثبات حقيقة هي قول العامة الدنيا مزرعة الآخرة أي من عمل في الدنيا نال ثمار عمله في الآخرة خيرا أو شرا . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 25 إلى 37 ] وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( 29 ) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ ( 37 )
--> ( 1 ) كِتابِيَهْ الهاء فيه وفي الآتي بعده هي هاء السكت عند الوقف إلا أنها أبقيت في الوصل والوقف مراعاة للسجع ولعلها تحكي صوت صاحبها يوم القيامة زيادة في التقرير والتوكيد حتى لهجة أحدهم محفوظة لم تتغير . ( 2 ) القطوف جمع قطف بكسر القاف وسكون الكاف .