أبي بكر جابر الجزائري

422

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : نَفْخَةٌ واحِدَةٌ : أي النفخة الأولى . حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ : أي رفعت من أماكنها . فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً : أي ضرب بعضها ببعض فاندكت وصارت كثيبا مهيلا . وَقَعَتِ الْواقِعَةُ : أي قامت القيامة . فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ : أي مسترخية ضعيفة القوة . عَلى أَرْجائِها : أي على أطرافها وحافاتها . ثَمانِيَةٌ : أي من الملائكة وهم حملة العرش الأربعة وزيد عليهم أربعة . لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ : أي لا تخفى منكم سريرة من السرائر التي تخفونها . معنى الآيات : ما زال السياق في الحديث عن القيامة تقريرا لعقيدة البعث والجزاء التي هي الدافع إلى فعل الخير وترك الشر في الدنيا فقال تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ « 1 » أي نفخ إسرافيل في الصور الذي هو البوق أو القرن النفخة الأولى وهو المراد بقوله نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ، وقوله تعالى وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً أي ضرب بعضها ببعض فاندكت فصارت هباء منبثا ، فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أي قامت القيامة وَانْشَقَّتِ السَّماءُ أي انفطرت وتمزقت فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ضعيفة مسترخية . وَالْمَلَكُ « 2 » عَلى أَرْجائِها أي على أطرافها وحافاتها ، وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ أي ثمانية « 3 » من الملائك أربعة هم حملة العرش دائما وزيد عليهم أربعة فصاروا ثمانية قال تعالى يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ « 4 » على الله لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ أي سريرة مما كنتم تسرون .

--> ( 1 ) الفاء تفريعية لتفريع ما بعدها من تفصيل أحوال الدار الآخرة على ما تقدم من ذكر الحاقة أي القيامة والمكذبين بها وما نالهم من عذاب في الدنيا . ( 2 ) الْمَلَكُ اسم جنس المراد به أعداد هائلة من الملائكة . ( 3 ) قيل هم ثمانية صفوف ، وقيل ثمانية أعشار أي نحو ثمانين من عدد الملائكة . وما في التفسير هو الراجع الصحيح . ( 4 ) أصل العرض إمرار الشيء على من يريد التأمل فيه كعرض السلعة على المشتري وكاستعراض الجيوش اليوم والمراد بالعرض الحساب والجزاء .