أبي بكر جابر الجزائري
388
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
أي ما توقد به الناس من المشركين والحجارة التي هي أصنامهم التي كانوا يعبدونها يقون أنفسهم بطاعة الله ورسوله تلك الطاعة التي تزكي أنفسهم وتؤهلهم لدخول الجنة بعد النجاة من النار . وقوله تعالى عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ أي على النار قائمون عليها وهم الخزنة التسعة عشرة غلاظ القلوب « 1 » والطباع شداد البطش إذا بطشوا ولا يعصون الله أي لا يخالفون أمره ، وينتهون إلى ما يأمرهم به وهو معنى ويفعلون ما يؤمرون . وقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ « 2 » هذا يقال لأهل النار ينادون ليقال لهم : لا تعتذروا اليوم حيث لا ينفع الاعتذار . و إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ الحسنة بالحسنة والسيئة بالسيئة . وقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً هذا هو النداء الثاني الذي ينادى فيه الله تعالى عباده المؤمنين يأمرهم فيه بالتوبة العاجلة النصوح التي لا يعود صاحبها إلى الذنب كما لا يعود اللبن إلى « 3 » الضرع ، ويعدهم ويبشرهم يعدهم بتكفير سيئاتهم ، يبشرهم بالجنة دار النعيم المقيم فيقول عَسى « 4 » رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ أي بعد ذلك جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ أي بإدخالهم الجنة . وقوله تعالى نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ أي وهم مجتازون الصراط يسألون ربهم أن يبقي « 5 » لهم نورهم لا يقطعه عنهم حتى يجتازوا الصراط وينجوا من السقوط في جهنم كما يسألونه أن يغفر لهم ذنوبهم التي قد يردون بها إلى النار بعد اجتياز الصراط . وقولهم : إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هذا توسل منهم لقبول دعائهم حيث توسلوا بصفة القوة والقدرة لله تعالى فقالوا إنك على كل شيء قدير فأتمم لنا نورنا واغفر لنا . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - وجوب العناية بالزوجة والأولاد وتربيتهم وأمرهم بطاعة الله ورسوله ونهيهم عن ترك ذلك . 2 - وجوب التوبة الفورية على كل من أذنب من المؤمنين والمؤمنات وهي الإقلاع من الذنب فورا
--> ( 1 ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما بين منكبي الواحد منهم مسيرة سنة ، وروى مرفوعا ما بين منكبي أحدهم كما بين المشرق والمغرب . ( 2 ) لأن عذرهم لا ينفعهم . والقصد من هذا النهي هو تحقيق اليأس لهم . ( 3 ) قال القرطبي اختلف في تحديد التوبة النصوح على ثلاث وعشرين قولا وقدم ما في التفسير على تلك الأقوال . ( 4 ) عسى من الله تعالى واجبة ، ويشهد لهذا قوله صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له . ( 5 ) قال ابن عباس ومجاهد : هذا دعاء المؤمنين حين أطفأ الله نور المنافقين .