أبي بكر جابر الجزائري

373

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ أي احفظوها فاعرفوا بدايتها ونهايتها لما يترتب على ذلك من أحكام من صحة المراجعة وعدمها ، ومن النفقة ، والإسكان وعدمهما . وقوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ فامتثلوا أوامره وقفوا عند حدوده فلا تتعدوها ، لا تُخْرِجُوهُنَّ أي المطلقات مِنْ بُيُوتِهِنَّ اللاتي طلقن فيهن ، وَلا يَخْرُجْنَ أي ويجب أن لا يخرجن من بيوتهن إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ كزنا ظاهر أو تكون سيئة بذيئة اللسان فتؤذى أهل البيت أذى لا يتحملونه فعندئذ يباح إخراجها . وقوله تعالى : وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ أي المذكورات من الطلاق لأول الطهر ، وإحصاء العدة ، وعدم إخراجهن من بيوتهن ، وقوله وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فيتجاوزها ولم يقف عندها فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وتعرض لعقوبة الله تعالى عاجلا أو آجلا . وقوله تعالى : لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً أي بأن يجعل الله تعالى في قلب الرجل رغبة في مراجعة مطلقته فيراجعها ، وفي ذلك خير كثير . هداية الآية : من هداية الآية : 1 - بيان السنة في الطلاق وهي أن يطلقها في طهر لم يمسها « 1 » فيه بجماع . 2 - أن يكون الطلاق واحدة لا اثنتين ولا ثلاثا . 3 - وجوب إحصاء العدة ليعرف الزوج متى تنقضي عدة مطلقته لما يترتب على ذلك من أحكام الرجعة والنفقة والإسكان . 4 - حرمة إخراج المطلقة من بيتها الذي طلقت فيه إلى أن تنقضي عدتها إلا أن ترتكب فاحشة ظاهرة كزنا أو بذاءة أو سوء خلق وقبيح معاملة فعندئذ يجوز إخراجها . [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 2 إلى 3 ] فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( 3 )

--> ( 1 ) وأن يكون واحدة لا اثنتين أو ثلاثا ، وطلاق البدعة خلافه وهو : أن يطلقها وهي حائض أو في طهر جامعها فيه أو بلفظ اثنين أو ثلاث ومن أهل العلم من لا يعد الطلاق البدعي طلاقا ، ومنهم من يمضيه واحتج المانعون والمجيزون بحديث ابن عمر في الصحيح : ( إذ طلق ابن عمر زوجته وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : ليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر بها الله عزّ وجل ) فمن قال : إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حسبها له طلقة قال الطلاق في الحيض يمضي وهو بدعة ، ومن قال : إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعدها بل قال له : ( إذا طهرت ليطلق أو ليمسك ) قال : الطلاق في الحيض بدعة ولا يمضي .