أبي بكر جابر الجزائري

372

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ : أراد الله بالنداء النبي صلى الله عليه وسلم وأمته بدليل ما بعده . إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ : أي إذا أردتم طلاقهن . فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ : أي لقبل عدتهن أي في طهر لم يجامعها فيه . وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ : أي احفظوا مدتها حتى يمكنكم المراجعة فيها . واتقوا ربكم : أي أطيعوه في أمره ونهيه . لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ : أي لا تخرجوا المطلقة من بيت زوجها الذي طلقها حتى تنقضي عدتها . إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ : أي إلا أن يؤذين بالبذاء في القول وسوء الخلق ، أو يرتكبن فاحشة من زنا بينة ظاهر لا شك فيها . وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ : أي المذكورات من الطلاق في أول الطهر وإحصاء العدة وعدم إخراج المطلقة من بيتها حتى تنقضي عدتها . لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً : أي يجعل في قلب الزوج الرغبة في مراجعتها فيراجعها إذا لم تكن الثالثة من الطلقات . معنى الآية قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ « 1 » يخاطب الله تبارك وتعالى رجال أمة الإسلام في شخصية نبيها محمد صلى الله عليه وسلم فيقول : إذا طلقتم « 2 » أي إذا أردتم طلاقهن لأمر اقتضى ذلك فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ أي لأول عدتهن وذلك في طهر لم تجامع فيه لتعد ذلك الطهر أول عدتها . وقوله تعالى :

--> ( 1 ) في سنن ابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة رضي الله عنها ثم راجعها بأمر الله تعالى وقيل له : راجعها فإنها قوامة صوامة رضي الله عنها وأرضاها ، وضعف الحديث ، وعلى كل حال فالآية تشريع عام لأمة الإسلام بغض الطرف عن سبب النزول . ( 2 ) وردت أحاديث كثيرة ضعيفة السند ومجموعها يدل على كراهية الطلاق وأنه عمل غير صالح إن كان بدون ضرورة وهي رفع الضرر عن أحد الزوجين . الجمهور أن من طلق واستثنى فله ما استثناه فلو قال : أنت طالق إن شاء الله فله استثناؤه ولا طلاق عليه .