أبي بكر جابر الجزائري

350

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ : أي اطلبوا الرزق من اللّه تعالى بالسعي والعمل . تُفْلِحُونَ : أي تنجون من النار وتدخلون الجنة . انْفَضُّوا إِلَيْها : أي إلى التجارة . وَتَرَكُوكَ قائِماً : أي على المنبر تخطب يوم الجمعة . ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ : أي ما عند اللّه من الثواب في الدار الآخرة خير من اللهو ومن التجارة . وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ : أي فاطلبوا الرزق منه بطاعة واتباع هداه . معنى الآيات قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي يا من صدقتم اللّه ورسوله إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ « 1 » الْجُمُعَةِ « 2 » أي إذا أذن المؤذن بعد زوال يوم الجمعة وجلس الإمام على المنبر فَاسْعَوْا « 3 » إِلى ذِكْرِ « 4 » اللَّهِ أي امضوا إلى ذكر اللّه الذي هو الصلاة والخطبة إذ بهما يذكر اللّه تعالى . وقوله وَذَرُوا الْبَيْعَ « 5 » إذ هو الغالب من أعمال الناس ، والا فسائر الأعمال يجب إيقافها والمضيّ إلى الصلاة . وقوله ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي ترك الأعمال من بيع وشراء وغيرها والمضيّ إلى أداء صلاة الجمعة وسماع الخطبة خير ثوابا وعاقبة . وقوله تعالى فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ أي أديت وفرغ منها فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ أي لكم بعد انقضاء الصلاة أن تتفرقوا حيث شئتم في أعمال الدين والدنيا . تبتغون من فضل اللّه ، وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً أي أثناء تفرقكم وانتشاركم في أعمالكم اذكروا اللّه ولا تنسوه واذكروه ذكرا كثيرا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي رجاء فلا حكم وفوزكم في دنياكم وآخرتكم .

--> ( 1 ) المراد من النداء : الأذان الذي يكون فيه الإمام على المنبر إذ كان الأذان واحدا حتى زاد عثمان رضي اللّه عنه ثانيا حين كثر الناس بالمدينة . ( 2 ) لفظ الْجُمُعَةِ : بضم كل من الجيم والميم ، وبتسكين الميم ، والجمع : جمع كغرفة وغرف وجمعات كغرفات وكان يومها يسمى العروبة بفتح العين وقيل أول من سماها الجمعة كعب بن لؤي وقيل : الأنصار ، وأول جمعة صليت في الإسلام هي الجمعة التي جمع فيها أسعد بن زرارة ومصعب بن عمير أهل المدينة وصلوها وكانوا اثنى عشر رجلا : وأول جمعة صلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة هي جمعته في بني سالم بن عوف وهو في طريقه من قباء إلى المدينة ، وأول جمعة بعدها كانت بجواثي : قرية من قرى البحرين . ( 3 ) ليس المراد بالسعي الجري واشتداد العدو وإنما هو المشي والمضي لحديث الصحيح : ( إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ولكن ائتوها وعليكم السكينة ) ومن إطلاق السعي والمراد المضي والعمل لا غير قول الشاعر : أسعي على جل بني مالك * كل امرئ في شأنه ساعي وفي القرآن : مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها . ( 4 ) ذكر اللّه : الصلاة والخطبة قبلها . ( 5 ) لا خلاف في حرمة البيع والشراء عند الأذان الثاني .