أبي بكر جابر الجزائري
351
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
وقوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً هذه الآية نزلت في شأن قافلة زيت كان صاحبها دحية بن خليفة الكلبي الأنصاري رضى اللّه عنه قدمت من الشام ، وكان عادة أهل المدينة إذا جاءت قافلة تجارية تحمل الميرة يستقبلونها بشيء من اللهو كضرب الطبول والمزامير . وصادف قدوم القافلة يوم الجمعة والناس في المسجد ، فلما انقضت الصلاة وطلع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر يخطب ، وكانت الخطبة بعد الصلاة لا قبلها كما هي بعد ذلك فخرج الناس يتسللون حتى لم يبق مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الا اثنا عشر رجلا وامرأة فنزلت هذه الآية تعيب عليهم خروجهم وتركهم نبيهم يخطب . فقال تعالى في صورة عتاب شديد وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها أي خرجوا إليها وَتَرَكُوكَ يا رسولنا قائما على المنبر تخطب . وقوله تعالى : قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ أي أعلمهم يا نبينا أن ما عند اللّه من ثواب الآخرة خير من اللهو والتجارة التي خرجتم إليها ، وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ فاطلبوا الرزق منه بطاعته وطاعة رسوله ولا يتكرر منكم مثل هذا الصنيع الشين . وإلا فقد تتعرضون لعذاب عاجل غير آجل . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - وجوب صلاة الجمعة ووجوب « 1 » المضي إليها عند النداء الثاني الذي يكون والامام على المنبر . 2 - حرمة البيع والشراء وسائر العقود إذا شرع المؤذن يؤذن الاذان الثاني . 3 - الترغيب في ذكر اللّه والإكثار منه والمرء يبيع ويشترى ويعمل ويصنع ولسانه ذاكر . 4 - ينبغي أن لا يقل المصلون الذين تصح صلاة الجمعة بهم عن اثنى عشر رجلا أخذا من حادثة انفضاض الناس عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يخطب إلى القافلة حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا .
--> ( 1 ) ورد في فضل الجمعة والغسل لها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه إياه ) وقوله : ( الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ما لم تغش الكبائر ) ( مسلم ) وقوله : ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) ( في الصحيح ) .