أبي بكر جابر الجزائري

313

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

تعالى لأنهم يرون أن اللّه تعالى يؤجل عذابهم ، وأما المؤمنون فإنهم يأخذونهم بسرعة للقاعدة ( من بدل دينه فاقتلوه ) فإذا أعلنوا عن كفرهم وجب قتلهم وقتالهم . وقوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ « 1 » هذا بيان لجبنهم وخوفهم الشديد من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين . إذ لو كانوا يفقهون لما خافوا العبد ولم يخافوا المعبود . وقوله تعالى : لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً « 2 » أي اليهود والمنافقون إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ بأسوار وحصون أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ أي في المباني ووراء الجدران . وقوله تعالى بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ أي العداوة بينهم قوية والبغضاء شديدة تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً في الظاهر وأنهم مجتمعون ولكن وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى أي « 3 » متفرقة لا تجتمع على غير عداوة الإسلام وأهله ، وذلك لكثرة أطماعهم وأغراضهم وأنانيتهم وأمراضهم النفسية والقلبية . وقوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ « 4 » إذ لو كانوا يعقلون لما حاربوا الحق وكفروا به وهم يعملون فعرضوا أنفسهم لغضب اللّه ولعنته وعذابه . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تقرير حقيقة وهي أن الكفر ملة واحدة وأن الكافرين إخوان . 2 - خلف الوعد آية النفاق وعلاماته البارزة . 3 - الجبن والخوف صفة من صفات اليهود اللازمة لهم ولا تنفك عنهم . 4 - عامة الكفار يبدون متحدين ضد الإسلام وهم كذلك ولكنهم فيما بينهم تمزقهم العداوات وتقطعهم الأطماع وسوء الأغراض والنيات . [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 15 إلى 20 ] كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 ) كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 )

--> ( 1 ) الفقه : إدراك المعاني الدقيقة والأسرار الخفية في كلام أهل الحكمة وذوي البصيرة . ( 2 ) الجملة بدل اشتمال من جملة : لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ أي : لا يقاتلكم اليهود مع المنافقين مجتمعين في جيش واحد وفي الآية تهديد ليهود بني قريظة أمّا بنو النضير فقد انتهى أمرهم . ( 3 ) شَتَّى : جمع شتيت : بمعنى مفارق كقتيل وقتلى . ( 4 ) ذلِكَ الإشارة إلى ما ذكر من عدم اتفاقهم وتفرّق قلوبهم ، والباء سببية ونفي العقل عنهم نفي للازمه وهو ما يقود إليه من النجاة والسعادة .