أبي بكر جابر الجزائري
278
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ : أي وتاللّه لقد أرسلنا نوحا هو الأب الثاني للبشر وإبراهيم هو أبو الأنبياء . وَالْكِتابَ : أي التوراة والزبور والإنجيل والفرقان . فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ : أي من أولئك الذرية أي سالك سبيل الحق والرشاد . وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ : أي عن طاعة اللّه ورسله ضال في طريقه . ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا : أي أرسلنا رسولا بعد رسول حتى انتهينا إلى عيسى . وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ : أي أتبعناهم بعيسى بن مريم لتأخره عنهم في الزمان . وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ : أي على دينه وهم الحواريون وأتباعهم . رَأْفَةً وَرَحْمَةً : أي لينا وشفقة . وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها : أي وابتدعوا رهبانية لم يكتبها اللّه عليهم . وهي اعتزال النساء والانقطاع في الأديرة والصوامع للتعبد . إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ : أي إلا طلبا لرضوان اللّه عزّ وجل . فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها : أي لم يلتزموا بما نذروه على أنفسهم من الطاعات . فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ : أي فأعطينا الذين ثبتوا على إيمانهم وتقواهم أجرهم . وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ : لا أجر لهم ولا ثواب إلا العقاب . معنى الآيات : يخبر تعالى أنه كما أرسل رسله وأنزل معهم الكتاب والميزان ارسل كذلك نوحا وإبراهيم فنوح هو أبو البشر الثاني « 1 » وإبراهيم هو أبو الأنبياء من بعده ذكرهما لمزيد شرفهما ، ولما لهما من آثار طيبة فقال وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ أي في أولادهما النبوة والكتاب فهود وصالح وشعيب وإبراهيم ولوط من ذرية نوح وإسماعيل وإسحاق وباقي الأنبياء من ذرية إبراهيم وقوله فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ « 2 » أي فمن أولئك الذرية المهدى وأكثرهم فاسقون وقوله ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ « 3 » بِرُسُلِنا أي رسولا بعد رسول إلى عيسى بن مريم ، وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أي أتبعناهم بعيسى
--> ( 1 ) هذا كلام معطوف على سابقه المراد منه تفصيل ما أجمل في قوله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ . . الخ وهو من باب عطف الخاص على العام . ( 2 ) كأكثر قوم هود وقوم صالح وقوم شعيب ، وقوم تبّع وغيرهم والمراد بالفسق هنا : الخروج عن جادة الإيمان والتوحيد ، والوقوع في مضلات الشرك والكفر . ( 3 ) التقفية : اتباع الرسول على أثر الآخر مشتق لفظها من القفا .