أبي بكر جابر الجزائري

275

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ : أي سهل ليس بالصعب . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ : أي لكيلا تحزنوا على ما فاتكم أي مما تحبون من الخير . وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ : أي بما أعطاكم فرح البطر أما فرح الشكر فهو مشروع . وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ : أي مختال بتكبره بما أعطى ، فخور أي به على الناس . الَّذِينَ يَبْخَلُونَ : أي بما وجب عليهم أن يبذلوه . وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ : أي بمنع ما وجب عليهم عطاؤه . وَمَنْ يَتَوَلَّ : أي عن الإيمان والطاعة وقبول مواعظ ربهم . فإن الله غني : أي غني عن سائر خلقه لأن غناه ذاتي له لا يستمده من غيره . حميد : أي محمود بجلاله وجماله وآلائه ونعمه على عباده . بِالْبَيِّناتِ : أي بالحجج والبراهين القاطعة على صدق دعوتهم . وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ : أي وأنزل عليهم الكتب الحاوية للشرائع والأحكام . وَالْمِيزانَ : أي العدل الذي نزلت الكتب بالأمر به وتقريره . لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ : أي لتقوم حياتهم فيما بينهم على أساس العدل . فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ : أي في الحديد بأس شديد والمراد آلات القتال من سيف وغيره . وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ : أي ينتفع به الناس إذ ما من صنعة الا والحديد آلتها . وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ : أي وأنزلنا الحديد وجعلنا فيه بأسا شديدا ليعلم اللّه من ينصره في دينه وأوليائه وينصر رسله المبلغين عنه . بِالْغَيْبِ : أي وهم لا يشاهدونه بأبصارهم في الدنيا . إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ : أي لا حاجة إلى نصرة أحد وإنما طلبها يتعبد بها عباده . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في إرشاد المؤمنين وتوجيههم إلى ما يكملهم ويسعدهم فقال تعالى : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ أي ما أصابكم أيها المؤمنون من مصيبة في الأرض بالجدب والقحط أو الطوفان أو الجوائح تصيب الزرع وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ بالمرض وفقد الولد إلّا وهي في كتاب أي في كتاب المقادير ، اللوح المحفوظ مكتوبة بكميتها وكيفيتها وزمانها ومكانها مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها أي وذلك قبل خلق اللّه تعالى لها