السيد الخميني
مقدمة التحقيق 7
الاجتهاد والتقليد
والاجتهاد الإمامي مدين في حيويته وتدفقه إلى آراء الشيعة في علمائهم ومراجعهم ، وأنهم مهما بلغت منزلتهم وسمت مرتبتهم ليسوا بفوق أن يخطئوا ، وإن هم إلا أبناء الدليل وأتباع البرهان ، فهم في نصب مستمر وجهد واجتهاد وتعب في استنباط النصوص الشرعية ، وتوظيف الأدلة ، وقبلها في التأسيس عقليا وشرعيا لصحة أدلتهم ، ومع كل هذا فهم ليسوا في مأمن من الخطأ مهما بلغوا من الشأو ، وإن العصمة لأهل البيت ( عليهم السلام ) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . ومن هنا فقد حطم الشيعة عقدة القداسة . . . قداسة الرجال غير المعصومين ، والجمود على رأي عالم معين مهما عظم شأنه ، فبقي المجتمع الشيعي ينبض بالحياة ، ما دام لا يجيز فقهاؤه تقليد المجتهد الميت ، حتى لو كان أعلم من الأحياء إلا في نطاق ضيق محدود . فالحياة شرط حيوي في جواز اتباع رأي المفتي ومرجع التقليد . يقول الإمام ( قدس سره ) في هذا المضمار : اختلفوا في اشتراط الحياة في المفتي على أقوال ، ثالثها الفصل بين البدوي والاستمراري ، ولا إشكال في أن الأصل الأولي حرمة العمل بما وراء العلم خرج عنه العمل بفتوى الحي ، وبقي غيره فلا بد من الخروج عنه ، ولما كان عمدة ما يمكن أن يعول عليه هو الاستصحاب فلا بد من تقريره وتحقيقه . ويخلص الإمام رضوان الله عليه إلى نتيجة خلاصتها انتفاء جواز تقليد الميت إلا في حالات استثنائية ، يقول ( قدس سره ) في هذا المضمار : وغاية ما يستدل به لتقليد الميت هو بناء العقلاء ، فالمباني العقلية تفصل بين التقليد الابتدائي للميت