السيد الخميني

مقدمة التحقيق 8

الاجتهاد والتقليد

والبقاء على تقليد مجتهد كان حيا ثم توفي فيما بعد ، فالعقلاء وبعد تقليد مجتهدهم الحي الذي هو الأعلم بالأحكام لا يرون ضرورة الرجوع إلى مجتهد حي ، وأقصى ما يستفاد من الروايات هو جواز تقليد المجتهد الحي والبقاء على تقليده ، ولا توجد في أي من الروايات عن الأئمة الأطهار ، ما يدعو المكلفين إلى تقليد أفراد على أساس شرط الحياة ، وكل ما يمكن استنتاجه : بأن المجتهد إذا كان واجب التقليد على المكلفين ، فإن أولئك المكلفين يمكنهم حينئذ البقاء على تقليده ، وفي غير هذه الصورة فلا يصح تقليد الميت والانصراف عن تقليد المجتهد الحي . وقد حظيت هذه المسألة بدعاوى إجماع ، وهو أنه لا يجوز للمكلف بأي وجه من الوجوه تقليد الميت ابتداء . وقد كان لهذا بطبيعة الحال أثره الفاعل في بث الحيوية والروح في الفقه الشيعي ومن ثم نموه وازدهاره ، ليبقى في مأمن من التأثر بمجمل التغيرات العالمية وبالتالي حيازته المكانة اللائقة به في العصر الحديث ، بما ينطوي عليه من قوانين تلبي متطلبات الانسان في الحياة المعاصرة . فالإمام الخميني الكبير مع تبحره في الفقه والأصول ، وحضوره الواسع في ميادين السياسة العالمية ، وتشكيله حكومة العدل الاسلامية ، ومع دقته وثاقب رأيه وفي إيمانه العميق بحاكمية الاسلام في الحياة الانسانية ، وبسط القوانين الإلهية لتشمل كل شؤون الحياة البشرية ، مع كل هذا فقد التفت إلى نقطة جوهرية للغاية ، وعدها من مزايا هذا الفقه . يقول الإمام الراحل في هذا المضمار : إنني أؤمن بالفقه الجواهري ، غير أن