السيد الخميني

مقدمة التحقيق 9

الاجتهاد والتقليد

الفقه الجواهري هو فقه متحرك ، ومعنى هذا أن لعاملي الزمان والمكان أثرهما الفاعل في حركة الفقه ، والاجتهاد الجواهري يتغير بتغير هذين العنصرين ( 1 ) ، ويوضح ذلك قائلا : إن موضوعا ما في الفقه ، قد يتخذ في الظاهر حكما معينا من الأحكام ، ولكن بمرور الزمن ، وتغير الأمكنة يخرج ذلك الموضوع - وتحت تأثير الظروف الزمانية والمكانية ، والعلاقات الاقتصادية والسياسية العالمية - من عنوانه السابق ، ليدخل تحت عنوان جديد ، ومن المحتم عندئذ أن يكون للموضوع الجديد حكم جديد . ويسوق - رضوان الله عليه - أمثلة لذلك ، فقد كان حمل السلاح في عصر النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) جائزا شائعا ، ولكن في عالم اليوم ، تغيرت ماهية الموضوع إلى الحد الذي لا يجرؤ فيه أي من الفقهاء في الافتاء بجواز حمل السلاح ، ثم يعد فتواه هذه مطابقة للموازين الفقهية . وينسحب الأمر أيضا على مسألة بيع واستهلاك المخدرات ، فقد أجاز عدد كبير من الفقهاء ذلك فيما مضى ، أما اليوم ، ومع هذا الوجود الهائل لعصابات التهريب ، وما يكمن وراء ذلك من أهداف استعمارية ، لا يوجد فقيه واحد يمكنه إباحة ذلك وتجويزه . لقد أورد الإمام الراحل - رضوان الله عليه - أمثلة عديدة في هذا المضمار وكلها تؤكد بما لا يقبل الشك بأن مسألة الفقه المتحرك لا تنحصر في طرقه الحديثة

--> 1 - صحيفة النور 21 / 98 .