أبي بكر جابر الجزائري
88
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
وعليه فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ أي أسر بهم في جزء من الليل ، و اتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ أي امش وراءهم « 1 » وهم أمامك وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ بأن ينظر وراءه ، أي حتى « 2 » لا يرى ما يسوءه عند نزول العذاب بالمجرمين ، وقوله وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ أي يأمركم ربكم وقد أمروا بالذهاب إلى الشام . وقوله تعالى : وَقَضَيْنا « 3 » إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ « 4 » أي وفرغنا إلى لوط من ذلك الأمر ، وأوحينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ، أي أنهم مهلكون عن آخرهم في الصباح الباكر ما أن يطلع الصباح حتى تقلب بهم الأرض ويهلكوا عن آخرهم . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - التنديد بالإجرام وبيان عقوبة المجرمين . 2 - لا قيمة للنسب ولا للمصاهرة ولا عبرة بالقرابة إذا فصل الكفر والإجرام بين الأنساب والأقرباء فامرأة لوط هلكت مع الهالكين ولم يشفع لها أنها زوجة نبي ورسول عليه السّلام . 3 - مشروعية المشي بالليل لقطع المسافات البعيدة . 4 - مشروعية مشي المسؤول وكبير القوم وراء الجيش والقافلة لتفقد أحوالهم ، والاطلاع على من يتخلف منهم لأمر ، وكذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يفعل . 5 - كراهية الإشفاق على الظلمة الهالكين ، لقوله : ولا يلتفت منكم أحد أي : بقلبه . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 67 إلى 79 ] وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ( 69 ) قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 70 ) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 ) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 79 )
--> ( 1 ) لئلا يتخلّف منهم أحد فيهلك مع الهالكين . ( 2 ) أو نهوا عن الالتفات ليجدّوا في السير ويتباعدوا عن القرية قبل أن يفاجئهم الصبح موعد هلاك القوم . ( 3 ) قَضَيْنا : قدرنا ، وضمن معنى أوحينا فعدي بإلى ، والتقدير : وقضينا ذلك الأمر فأوحينا إليه بما قضينا ، وجملة : أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ . مفسرة لذلك الأمر والإشارة للتهويل . ( 4 ) مُصْبِحِينَ أي : داخلين في الصباح ، ومثله ، مشرقين أي : داخلين في وقت الإشراق .