أبي بكر جابر الجزائري

87

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : قالَ فَما خَطْبُكُمْ : أي ما شأنكم ؟ إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ : هم قوم لوط عليه السّلام . إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ : أي لإيمانهم وصالح أعمالهم . الْغابِرِينَ : أي الباقين في العذاب . قَوْمٌ مُنْكَرُونَ : أي لا أعرفكم . بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ : أي بالعذاب الذي كانوا يشكون في وقوعه بهم حَيْثُ تُؤْمَرُونَ : أي إلى الشام حيث أمروا بالخروج إليه . وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ : أي فرغنا إلى لوط من ذلك الأمر ، وأوحينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين . معنى الآيات : ما زال السياق في الحديث عن ضيف إبراهيم ، وها هو ذا قد سألهم بما أخبر به تعالى عنه بقوله : قالَ فَما خَطْبُكُمْ « 1 » أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ أي ما شأنكم أيها المرسلون من قبل اللّه تعالى إذ هم ملائكته ؟ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ « 2 » أي على أنفسهم ، وعلى غيرهم وهم اللوطيون لعنهم اللّه . وقوله تعالى : إِلَّا آلَ لُوطٍ أي آل بيته والمؤمنين معه ، إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا أي قضينا « 3 » إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ أي الباقين في العذاب ، أي قضى اللّه وحكم بإهلاكها في جملة من يهلك لأنها كافرة مثلهم . إلى هنا انتهى الحديث مع إبراهيم وانتقلوا إلى مدينة لوط عليه السّلام قال تعالى فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ أي انتهوا إليهم ودخلوا عليهم الدار قال لوط عليه السّلام لهم إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أي لا أعرفكم وأجابوه قائلين : نحن رسل ربك جئناك بما كان قومك فيه يمترون أي يشكون وهو عذابهم العاجل جزاء كفرهم وإجرامهم ، وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ الثابت الذي لا شك فيه وَإِنَّا لَصادِقُونَ فيما أخبرناك به وهو عذاب قومه المجرمين .

--> ( 1 ) الخطب : الأمر الخطير والشأن العظيم . ( 2 ) في الكلام إضمار جملة لنهلكهم فلذا كان الاستثناء إلا آل لوط ، وهم أتباعه وأهل بيته . ( 3 ) وكتبنا في كتاب المقادير .