أبي بكر جابر الجزائري
80
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ : أي طين يابس له صلصلة من حمأ أي طين أسود متغير . مِنْ نارِ السَّمُومِ : نار لا دخان لها تنفذ في المسام وهي ثقب الجلد البشري . فَإِذا سَوَّيْتُهُ : أي أتممت خلقه . فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ : أي خرّوا له ساجدين . معنى الآيات : ما زال السياق في ذكر مظاهر قدرة اللّه وعلمه وحكمته ورحمته . قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ أي آدم مِنْ صَلْصالٍ أي طين يابس يسمع له صوت صلصلة . مِنْ حَمَإٍ « 1 » مَسْنُونٍ أي طين أسود متغير الريح ، هذا مظهر من مظاهر القدرة والعلم . وقوله : وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ من قبل خلق آدم والجان هو « 2 » أبو الجن خلقناه مِنْ نارِ السَّمُومِ ونار السموم نار لا دخان لها تنفذ في مسام الجسم . . وقوله : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ أي اذكر يا رسولنا إذ قال ربك للملائكة اسجدوا لآدم أي سجود تحية وتعظيم لا سجود عبادة لآدم ، إذ المعبود هو الآمر المطاع وهو اللّه تعالى . فسجدوا إِلَّا إِبْلِيسَ « 3 » أَبى أي امتنع أن يكون مع الساجدين . وقوله : قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ أي أي شيء حصل لك حتى امتنعت أن تكون من جملة الساجدين من الملائكة ؟ فأظهر اللعين سبب امتناعه وهو حسده لآدم واستكباره ، فقال لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ . وفي الآيات التالية جواب اللّه تعالى ورده عليه . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان أصل خلق الإنسان وهو الطين ، والجان وهو لهب النار . 2 - فضل السجود ، إذ أمر تعالى به الملائكة فسجدوا أجمعون إلا إبليس .
--> ( 1 ) ترتيب طينة آدم التي خلق منها كما في الآية هكذا : تراب بلّ بالماء فصار طينا ثمّ ترك حتى أنتن فصار حمأ مسنونا أي : متغيّرا ثمّ يبس فصار صلصالا والمسنون : المتغيّر ، بسبب مكثه مدّة كسنة مثلا . ( 2 ) وفي صحيح مسلم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( خلقت الملائكة من نور ، وخلقت الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم ) . ( 3 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الجان : أبو الجن وليسوا شياطين ، والشياطين ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس ، والجنّ يموتون ، ومنهم المؤمن ومنهم الكافر فآدم أبو الإنس ، والجان أبو الجن ، وإبليس أبو الشياطين .