أبي بكر جابر الجزائري
675
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
أخو إبراهيم عليه السّلام ، وإنما لما أرسل لوط إلى أهل هذه البلاد وسكن معهم قيل لهم أخوهم بحكم المعاشرة والمواطنة الحاصلة أَ لا تَتَّقُونَ « 1 » يأمرهم بتقوى اللّه ويحضهم عليها لأنهم قائمون على عظائم الذنوب فخاف عليهم الهلاك فدعاهم إلى أسباب النجاة وهي تقوى اللّه تعالى بطاعته وترك معاصيه . وقال لهم إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ « 2 » فلا تشكوا في رسالتي وأطيعون ، وإني غير سائلكم أجرا على تبليغ رسالتي إليكم إن أجري آخذه من رب العالمين الذي حملني هذه الرسالة وأمرني بإبلاغكم إياها وهنا أنكر عليهم أعظم منكر فقال موبخا مقرعا أَ تَأْتُونَ « 3 » الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ فترتكبون الفاحشة معهم وَتَذَرُونَ أي تتركون ما خلق اللّه لكم من أزواجكم بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ « 4 » أي متجاوزون الحدود « 5 » التي رسمها الشرع والعقل والآدمية . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - جواز إطلاق أخوة الوطن دون الدين والنسب . 2 - الأمانة من مستلزمات الرسالة ، إذ كل رسول يقول إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . 3 - سبيل نجاة الفرد والجماعة في تقوى اللّه تعالى وطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . 4 - وجوب إنكار المنكر وتقبيحه على فاعله لعله يرعوي . 5 - أكبر فاحشة وقعت في الأرض هي فاحشة اللواط . والعياذ باللّه تعالى . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 167 إلى 175 ] قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 167 ) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 168 ) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 ) فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 171 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 172 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 173 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 175 )
--> ( 1 ) الاستفهام للحض على التقوى وهو متضمن الإنكار والتوبيخ . ( 2 ) جملة : إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ تعليلية لأمره إيّاهم بالتقوى والطاعة . ( 3 ) الاستفهام للانكار والتوبيخ إذ كانوا يعملون الفاحشة مع الغرباء إذا نزلوا ديارهم بصورة عامة ومع بعضهم بعضا بصورة خاصة . ( 4 ) بل : للانتقال من الوعظ إلى التنديد وتسجيل أكبر العدوان عليهم إذ الجملة الاسمية أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ مبالغة في تحقيق نسبة العدوان إليهم وفي الإخبار بالجملة : قَوْمٌ عادُونَ إعلام بأن العدوان أصبح سجية فيهم وطبعا لهم . ( 5 ) العادي : من تجاوز حد الحق إلى الباطل ، والحلال إلى الحرام ، فالقوم قد أحلّ اللّه لهم فروج نسائهم بالنكاح الشرعي وحرّم عليهم إتيان الرجال في أدبارهم فتجاوزوا الحلال إلى الحرام فكانوا بذلك عادين .