أبي بكر جابر الجزائري

665

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

عبرة « 1 » . ولكن أهل مكة لم يعتبروا وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ « 2 » لما سبق في علم اللّه تعالى من عدم إيمانهم إذا فلا تحزن عليهم . وَإِنَّ رَبَّكَ أيها الرسول الكريم لهو لا غيره العزيز الغالب الرحيم بمن تاب من عباده فإنه لا يعذبه بل يرحمه . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان سنة أن الظلمة والطغاة إذا أعيتهم الحجج يلجئون إلى القوة . 2 - جواز الاستنصار باللّه تعالى وطلب الفتح بين المظلوم والظالمين . 3 - سرعة استجابة اللّه تعالى لعبده نوح وذلك لصبره قرونا طويلة فلما انتهى صبره ورفع شكاته إلى ربه أجابه فورا فأنجاه وأهلك أعداءه . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 123 إلى 131 ] كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 125 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 126 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 127 ) أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ( 128 ) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( 130 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 131 ) شرح الكلمات : كَذَّبَتْ عادٌ : عاد اسم أبي القبيلة وسميت القبيلة به . أَخُوهُمْ هُودٌ : أخوهم في النسب . فَاتَّقُوا اللَّهَ : أي خافوا عقابه فلا تشركوا به شيئا .

--> ( 1 ) وجه العبرة أن اللّه تعالى أنجى الموحدين وأهلك المشركين بعد أن أبلغ نوح رسالته بصبر واحتساب لا نظير لهما إذ دعا وبلّغ وأوذي وصبر وصابر ألف سنة إلّا خمسين عاما . ( 2 ) سبق أن ذكرت أن المراد بمن أكثرهم لا يؤمنون هم أكابر مجرمي مكة وعلى رأسهم المستهزءون وهذا من إطلاق العام وإرادة الخاص لأنّ الذين آمنوا وأسلموا أكثر ممن ماتوا على الكفر أو نفي الإيمان مقيّد بزمن معيّن لا يتعداه .