أبي بكر جابر الجزائري
666
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ : أي مكان عال مرتفع . آيَةً : أي قصرا مشيدا عاليا مرتفعا . تَعْبَثُونَ : أي ببنيانكم حيث تبنون ما لا تسكنون . وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ : أي حصونا منيعة وقصورا رفيعة . لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ : أي كأنكم تأملون الخلود في الأرض وترجونه . وَإِذا بَطَشْتُمْ : أي أخذتم أحدا سطوتم عليه بعنف وشدة . جَبَّارِينَ : أي عتاة متسلطين . معنى الآيات : هذه بداية قصص هود عليه السّلام يقول تعالى كَذَّبَتْ عادٌ « 1 » أي قبيلة عاد الْمُرْسَلِينَ أي رسول اللّه هودا ، إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ « 2 » أي ألا تتقون عقاب اللّه بترككم الشرك والمعاصي بمعنى اتقوا اللّه ربكم فلا تشركوا به ، وقوله إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ يخبرهم بأنه رسول اللّه إليهم يبلغهم عن اللّه أمره ونهيه وأنه أمين على ذلك فلا يزيد ولا ينقص فيما أمره ربه بإبلاغه إليهم ، وعليه فَاتَّقُوا « 3 » اللَّهَ وَأَطِيعُونِ أي بوصفي رسول اللّه إليكم فإن طاعتي واجبة عليكم حتى أبلغكم ما أرسلت به إليكم . وقوله وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ أي على إبلاغ رسالتي إليكم من أجر أي من أي أجر كان . ولو قل إِنْ أَجْرِيَ أي ما أجري إلا على رب العالمين سبحانه وتعالى إذ هو الذي أرسلني وكلفني فهو الذي أرجو أن يثييني على حمل رسالتي إليكم وإبلاغها إيّاكم . وعليه فاتقوا اللّه أي خافوا عقابه بترك الشرك به والمعاصي وأطيعوني بقبول ما أبلغكم به لتكملوا وتسعدوا . وقوله : أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ « 4 » آيَةً تَعْبَثُونَ ينكر هود على قومه انهماكهم في الدنيا
--> ( 1 ) جملة مستأنفة استئناف انتقال لعرض الأحداث التاريخية تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وموعظة وذكرى لغيره ، وعاد بمعنى القبيلة فلذا أنّث الفعل معها ، وكانت منازل عاد وديارهم ما بين عمان وحضر موت شرقا وغربا ومتغلغلة في الشمال إلى الرمال وهي الأحقاف . ( 2 ) الاستفهام معناه الأمر والحض على التقوى التي هي خوف من اللّه تعالى يحمل على الإيمان به وعبادته وترك عبادة ما سواه . ( 3 ) الفاء : للتفريع فالجملة متفرعة عن جملة إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ أي : فينادي إني رسول أمين فاتبعوا ما أقول لكم فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وحذفت الياء من ( فاتقون ) مراعاة لرءوس الآي . ( 4 ) الرّيع : المكان المرتفع أو الطريق الفج بين الجبيلين ، والآية العلامة : الدالة على الطريق والمراد : بناء عال هو آية في الفنّ المعماري .