أبي بكر جابر الجزائري

627

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وقوله تعالى وَجَعَلَ فِيها سِراجاً هو الشمس وَقَمَراً مُنِيراً « 1 » هو القمر أي تعاظم وتقدس الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وقوله وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً « 2 » أي يخلف بعضهما بعضا فلا يجتمعان أبدا وفي ذلك من المصالح والفوائد ما لا يقادر قدره ومن ذلك أن من نسي عملا بالنهار يذكره في الليل فيعمله ، ومن نسي عملا بالليل يذكره بالنهار فيعمله « 3 » ، وهو معنى قوله لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ وقوله أَوْ أَرادَ شُكُوراً فإن الليل والنهار ظرفان للعبادة الصيام بالنهار والقيام بالليل فمن أراد أن يشكر اللّه تعالى على نعمه فقد وهبنا له فرصة لذلك وهو الليل للتهجد والقيام والنهار للجهاد والصيام . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - دعوة اللّه ينبغي أن لا يأخذ الداعي عليها أجرا ممن يدعوهم « 4 » إلى اللّه تعالى ومن أراد أن يتطوع من نفسه فينفق في سبيل اللّه فذلك له . 2 - وجوب التوكل على اللّه فإنه الحي الذي لا يموت وغيره يموت . 3 - وجوب التسبيح والذكر والعبادة وهذه هي زاد العبد وعدته وعونه . 4 - مشروعية السجود عند قوله تعالى وزادهم نفورا للقارئ والمستمع « 5 » . 5 - صفة استواء الرحمن على عرشه فيجب الإيمان بها على ما يليق بجلال اللّه وكماله ويحرم تأويلها بالاستيلاء والقهر ونحوهما . 6 - الترغيب في الذكر والشكر ، واغتنام الفرص للعبادة والطاعة .

--> ( 1 ) قرئ في الشاذ قمرا بضم القاف وإسكان الميم وصاحب القراءة هو عصمة الذي يروي القراءات قال فيه أحمد بن حنبل : لا تكتبوا عنه وقد أولع أبو حاتم بالرواية عنه مع الأسف . ( 2 ) الخلفة : كل شيء بعد شيء ومنه قيل لليل والنهار خلفة لأنّ كلا منهما يخلف الثاني إذا ذهب ومنه قيل لورق النبات الذي يخلف الورق الأول خلفة ومنه قول زهير بن أبي سلمى : بها العين والآرام يمشين خلفة * وأطلاؤهن ينهض من كل مجثم خلفة : هذه تذهب وتلك تأتي . والعين : جمع عيناء وأعين : واسعات العيون والمراد بقر الوحش والأطلاء : جمع طلا : ولد البقرة وولد الظبية الصغير ، والمجثم : موضع الجثوم : أي المقام . ( 3 ) روى مسلم عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ) . ( 4 ) لو أعطي الداعي إلى اللّه تعالى من أوقاف وقفت لهذا الغرض أو أعطي من بيت المال ما يسد به خلته ويقضي به حاجته فأخذ فلا حرج . ( 5 ) هذه السجدة من عزائم السجدات فلا ينبغي أن يتركها القارئ ولا المستمع .