أبي بكر جابر الجزائري

612

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : مَهْجُوراً : أي شيئا متروكا لا يلفت إليه . هادِياً وَنَصِيراً : أي هاديا لك إلى طريق الفوز والنجاح وناصرا لك على كل أعدائك . جُمْلَةً واحِدَةً : أي كما نزلت التوراة والإنجيل والزبور دفعة واحدة فلا تجزئة ولا تفريق . لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ : أي نقوي قلبك لتتحمل أعباء الرسالة وإبلاغها . وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا : أي أنزلناه شيئا فشيئا آيات بعد آيات وسورة بعد أخرى ليتيسر فهمه وحفظه . شَرٌّ مَكاناً : أي ينزلونه وهو جهنم والعياذ باللّه منها . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في عرض أحوال البعث الآخر الذي أنكره المشركون وكذبوا فقال تعالى وَقالَ الرَّسُولُ : « 1 » يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً هذه شكوى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقومه إلى ربه ليأخذهم بذلك . وهجرهم للقرآن تركهم سماعه وتفهمه والعمل بما فيه . وقوله تعالى : وَكَذلِكَ « 2 » جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ أي وكما جعلنا لك أيها الرسول أعداء لك من مجرمي قومك جعلنا لكل نبي قبلك عدوا من مجرمي قومه ، إذا فاصبر وتحمل حتى تبلغ رسالتك وتؤدي أمانتك ، واللّه هاديك إلى سبيل نجاحك وناصرك على أعدائك . وهذا معنى قوله تعالى وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً . وقوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً أي وقال المكذبون بالبعث المنكرون للنبوة المحمدية المشركون باللّه آلهة من الأصنام هلا نزل عليه القرآن مرة واحدة مع بعضه بعضا لا مفرقا آيات وسورا أي كما نزلت التوراة جملة واحدة والإنجيل والزبور وهذا من باب التعنت منهم والاقتراحات التي لا معنى لها إذ هذا ليس من شأنهم ولا مما يحق لهم الخوض فيه ، ولكنه الكفر والعناد . ولما كان هذا مما قد يؤلم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم رد تعالى عليهم

--> ( 1 ) الرسول : هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يشكو المشركين من قومه إلى ربه تعالى يوم القيامة لتحق عليهم كلمة العذاب . ( 2 ) هذه الجملة تحمل العزاء للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والتسلية من جراء ما يجد من قومه المكذبين المعادين المحاربين ، ومعنى الآية : وكما جعلنا لك عدوا من قومك وهو أبو جهل جعلنا لكل نبي عدوا .