أبي بكر جابر الجزائري
534
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ : فتعلمون أن من له الأرض ومن فيها خلقا وملكا قادر على البعث وأنه لا إله إلا هو . قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ : أي كيف لا تتقونه بالإيمان به وتوحيده وتصديقه في البعث والجزاء . مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ : أي ملك كل شيء يتصرف فيه كيف يشاء . وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ : يحفظ ويحمي من يشاء ولا يحمى عليه ويحفظ من أراده بسوء . فَأَنَّى تُسْحَرُونَ : أي كيف تخدعون وتصرفون عن الحق . بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ : أي بما هو الحق والصدق في التوحيد والنبوة والبعث والجزاء . وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ : أي قهرا وسلطانا . عَمَّا يَصِفُونَ : أي من الكذب كزعمهم أن للّه ولدا وأن له شريكا وأنه غير قادر على البعث . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى التوحيد والإيمان بالبعث والجزاء فقال تعالى لرسوله قل « 1 » لهؤلاء المشركين المنكرين للبعث والجزاء لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها من المخلوقات إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ من هي له فسموه . ولما لم يكن لهم من بدّ أن يقولوا لِلَّهِ أخبر تعالى أنهم سيقولون للّه . إذا قل لهم : أَ فَلا تَذَكَّرُونَ « 2 » فتعلموا أن من له الأرض ومن فيها خلقا وملكا وتصرفا لا يصلح أن يكون له شريك من عباده ، وهو رب كل شيء ومليكه . وقوله : قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أي سلهم من هو رب السماوات السبع وربّ العرش العظيم . الذي أحاط بالملكوت كله ، أي من هو خالق السماوات السبع ، ومن فيهن ومن خالق العرش العظيم ومالك ذلك كله والمتصرف فيه ، ولما لم يكن من جواب سوى اللّه أخبر تعالى أنهم سيقولون اللّه أي خالقها وهي للّه ملكا وتدبيرا وتصريفا إذا قل لهم يا رسولنا أَ فَلا تَتَّقُونَ أي اللّه وأنتم تنكرون عليه قدرته في إحياء الناس بعد موتهم وتجعلون له أندادا تعبدونها معه « 3 » ، أما تخافون عقابه أما
--> ( 1 ) قل يا رسولنا جوابا لهم عما قالوه : لِمَنِ الْأَرْضُ . . الخ . ( 2 ) أي : تتعظون فتعلموا . . الخ . ( 3 ) وتجعلون للّه البنات وأنتم تكرهون ذلك لأنفسكم فكيف ترضونه لربكم ؟