أبي بكر جابر الجزائري

480

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

صَوامِعُ وَبِيَعٌ « 1 » وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وهذا تعليل أيضا وبيان لحكمة الأمر بالقتال أي لولا أن اللّه تعالى يدفع بأهل الإيمان أهل الكفر لتغلب أهل الكفر وهدموا المعابد ولم يسمحوا للمؤمنين أن يعبدوا اللّه - وفي شرح الكلمات بيان للمعابد المذكورة فليرجع إليها . وقوله تعالى : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ أي قدير عَزِيزٌ غالب فمن أراد نصرته نصره ولو اجتمع عليه من بأقطار الأرض ، والذي يريد اللّه نصرته هو الذي يقاتل من أجل اللّه بأن يعبد في الأرض ولا يعبد معه سواه فذلك وجه نصر اللّه فليعلم وقوله الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ « 2 » أي وطأنا لهم في الأرض وملكناهم بعد قهر أعدائهم المشركين فحكموا وسادوا أقاموا الصلاة على الوجه المطلوب منهم ، وآتوا الزكاة المفروضة في أموالهم ، وأمروا بالمعروف أي بالإسلام والدخول فيه وإقامته ، ونهوا عن المنكر وهو الشرك والكفر ومعاصي اللّه ورسوله هؤلاء الأحقون بنصر اللّه تعالى لهم لأنهم يقاتلون لنصرة اللّه عزّ وجل ، وقوله تعالى : وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ يخبر تعالى بأن مرد كل أمر إليه تعالى يحكم فيه بما هو الحق والعدل فيثيب على العمل الصالح ويعاقب على العمل الفاسد ، وذلك يوم القيامة ، وعليه فليراقب اللّه وليتق في السر والعلن وليتوكل عليه ، ولينب إليه ، فإن مرد كل أمر إليه . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - وعد اللّه الصادق بالدفاع عن المؤمنين الصادقين في إيمانهم . 2 - كره اللّه تعالى لأهل الكفر والخيانة . 3 - مشروعية القتال لإعلاء كلمة اللّه بأن يعبد وحده ولا يضطهد أولياؤه . 4 - بيان سر الإذن بالجهاد ونصرة اللّه لأوليائه الذين يقاتلون من أجله .

--> ( 1 ) في الآية دليل على أنه لا يجوز لنا هدم معابد اليهود والنصارى ، وانما يمنعون من زيادة البناء حتى لا يكون ذلك إذنا بالبقاء على الكفر وهو حرام . ( 2 ) هذه عامة في هذه الأمة وليست خاصة بالخلفاء الراشدين الأربعة ولا بالصحابة والتابعين بل هي عامة فيمن مكن اللّه تعالى لهم في الأرض فسوّدهم وحكّمهم وجب عليهم أن يقوموا بفعل ما ذكر في هذه الآية من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .