أبي بكر جابر الجزائري
476
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
وَالْمُقِيمِي الصلاة أي « 1 » بأدائها في أوقاتها في بيوت اللّه مع عباده المؤمنين ومع كامل شرائطها وأركانها وسننها وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ مما قل أو كثر ينفقون في مرضاة ربهم شكرا لله على ما آتاهم وتسليما بما شرع لهم وفرض عليهم . وقوله تعالى : وَالْبُدْنَ « 2 » جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أي الإبل والبقر مما يهدى إلى الحرم جعلنا ذلكم من شعائر ديننا ومظاهر عبادتنا ، لَكُمْ فِيها خَيْرٌ عظيم وأجر كبير عند ربكم يوم تلقوه إذ ما تقرب متقرب يوم عيد الأضحى بأفضل من دم يهرقه في سبيل اللّه وعليه فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها أي قولوا بسم اللّه واللّه أكبر عند نحرها ، وقوله : صَوافَّ « 3 » أي قائمة على ثلاثة معقولة اليد اليسرى ، فإذا نحرتموها ووجبت أي سقطت على جنوبها فوق الأرض ميتة فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ « 4 » الذي يسألكم وَالْمُعْتَرَّ الذي يتعرض لكم ولا يسألكم حياء ، وقوله تعالى : سَخَّرْناها لَكُمْ أي مثل ذلك التسخير الذي سخرناها لكم فتركبوا وتحلبوا وتذبحوا وتأكلوا سخرناها لكم من أجل أن تشكرونا بالطاعة والذكر . وقوله تعالى في آخر آية في هذا السياق وهي ( 37 ) قوله : لَنْ « 5 » يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها أي لن يرفع إليه لحم ولا دم ولن يبلغ الرضا منه ، ولكن التقوى بالإخلاص وفعل الواجب والمندوب وترك الحرام والمكروه هذا الذي يرفع إليه ويبلغ مبلغ الرضا منه .
--> ( 1 ) قرأ الجمهور : بكسر التاء من الصلاة على الإضافة ، وقرأ أبو عمرو : ( الصلاة ) بفتحها على توهم النون ، وأنّ حذفها كان للتخفيف لطول الاسم . وأنشد سيبويه : الحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائنا نطف النطف : التلطخ بالعيب والاتهام بريبة أو فجور . ( 2 ) البدن : بضم الباء والدال ، والبدن : بضم الباء وإسكان الدال لغة فصيحة وقرأ الجمهور : ( والبدن ) بإسكان الدال واحدها بدنة كثمرة وثمر ، وخشبة وخشب وسميت بدنة لأنها تبدن ، والبدانة : السمن ، وتطلق على البقر على الصحيح فمن نذرها أجزأته البقرة ، وهي كالبعير تجزئ عن سبعة في هدي التمتع والقران . ( 3 ) أصل هذا اللفظ مأخوذ من صفن الفرس إذا وقف على ثلاثة أرجل ، ورفع الرابعة ومنها : تنحر الإبل بعد أن توقف على ثلاثة وتعقد اليد اليسرى منها ، وقرئ ( صوافي ) و ( صواف ) من الصفاء الذي هو الخلوص للّه تعالى أي : خالصة له عزّ وجل . ( 4 ) الْقانِعَ : اسم فاعل من قنع يقنع فهو قانع : إذا سأل وتذلل في السؤال : أما القانع بمعنى : ذي القناعة ففعله قنع بكسر النون قناعة : إذا اكتفى بما عنده ولم يسأل قال مالك : أحسن ما سمعت أنّ القانع : الفقير ، والمعتر ، الزائر وهو موافق في المعنى لما تقدم ، ويؤيد هذا قراءة الحسن : ( والمعتري ) وهو الذي يتعرض لك ويأتيك بدون علم منك . ( 5 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لن يصعد إليه . أي اللحم والدم ، ولكن الذي يصل إليه التقوى منكم وما أريد به وجهه .