أبي بكر جابر الجزائري

462

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 18 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 18 ) شرح الكلمات : أَ لَمْ تَرَ : أي ألم تر بقلبك فتعلم . يَسْجُدُ لَهُ : أي يخضع ويذل له بوضع وجهه على الأرض بين يدي الرب تعالى . مَنْ فِي السَّماواتِ : من الملائكة . وَالدَّوَابُّ : من سائر الحيوانات التي تدب على الأرض . حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ : وجب عليه العذاب فلا بد هو واقع به . وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ : أي يشقه في عذاب مهين . فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ : أي ليس له من مكرم أي مسعد ليسعده ، وقد أشقاه اللّه . معنى الآية الكريمة : يقول تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : أَ لَمْ تَرَ « 1 » أيها الرسول بقلبك فتعلم أَنَّ اللَّهَ « 2 » يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ من الملائكة وَمَنْ فِي الْأَرْضِ من الجن والدواب وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وهم المؤمنون المطيعون وكثير أي من الناس حق عليهم العذاب أي وجب لهم العذاب وثبت ، فهو لا يسجد سجود عبادة وقربة لنا أما سجود الخضوع فظلالهم تسجد « 3 » لنا بالصباح والمساء ، وقوله تعالى : وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ أي ومن أراد اللّه إشقاءه وعذابه فما له من مكرم يكرمه برفع

--> ( 1 ) قال القرطبي : هذه رؤية القلب أي : ألم تر بقلبك ، وعقلك . ( 2 ) قد استعمل السجود في هذه الآية ، في حقيقته ومجازه . ( 3 ) وكذلك خضوعهم لأحكام اللّه تعالى فيهم ومجاري أقداره عزّ وجلّ عليهم من صحة ومرض وغنى وفقر وحياة وموت .