أبي بكر جابر الجزائري
410
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
تتحرك وتضطرب بسكانها ، وَجَعَلْنا فِيها أي في الأرض فِجاجاً سُبُلًا أي طرقا سابلة للسير فيها لَعَلَّهُمْ « 1 » يَهْتَدُونَ أي كي يهتدوا إلى مقاصدهم في أسفارهم ، وقوله : وَجَعَلْنَا السَّماءَ « 2 » سَقْفاً مَحْفُوظاً من السقوط ومن الشياطين . وقوله : وَهُمْ عَنْ آياتِها من الشمس والقمر والليل والنهار إذ هذه آيات قائمة بها مُعْرِضُونَ أي لا يفكرون فيها فيهتدوا إلى معرفة الحق عزّ وجل ومعرفة ما يجب له من العبادة والتوحيد فيها ، وقوله : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ « 3 » وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 4 » أي كل من الشمس والقمر في فلك خاص به يسبح الدهر كله ، والفلك عبارة عن دائرة كفلكة المغزل يدور فيها الكوكب من شمس وقمر ونجم يسبح فيها لا يخرج عنها إذ لو خرج يحصل الدمار الشامل للعوالم كلها ، فسبحان العليم الحكيم ، هذه كلها مظاهر القدرة والعلم والحكمة الإلهية وهي موجبة للتوحيد مقررة له ، ولكن المشركين عنها معرضون لا يفكرون ولا يهتدون . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان مظاهر قدرة اللّه وعلمه وحكمته الموجبة لتوحيده والإيمان به وطاعته . 2 - بيان الحكمة من خلق الجبال الرواسي . 3 - بيان دقة النظام الإلهي ، وعظيم العلم والحكمة له سبحانه وتعالى . 4 - إعراض أكثر الناس عن آيات اللّه في الآفاق كإعراضهم عن آياته القرآنية هو سبب جهلهم وشركهم وشرهم وفسادهم .
--> ( 1 ) رجاء أن يهتدوا في سيرهم إلى ما يرومون من الديار والبلاد ، ورجاء أن يهتدوا بذلك إلى الإيمان باللّه وتوحيده . ( 2 ) سميت السماء سقفا لأنها مرفوعة فوق الأرض مظلّلة لها كالسقف على الدّار . ( 3 ) هذه كلها منن اللّه تعالى على عباده وآيات قدرته وعلمه وحكمته وكلها موجبة للإيمان به وعبادته وتوحيده وإعراض الناس عن النظر والتدبر هو الذي حرمهم هداية اللّه تعالى . ( 4 ) كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ : هذه جملة مستأنفة استئنافا بيانيا جوابا لمن سمع الآيات ، فتساءل عن الشمس والقمر وعن باقي الأجرام السماوية قائلا : كيف لا يقع بينها تصادم ولا يتخلّف بعضها فيحدث خلل في الكون والحياة فأجيب بقوله تعالى : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ .