أبي بكر جابر الجزائري
309
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
الموحدين في النار ، وعندما يؤتى بالموت في صورة كبش فيذبح بين الجنة والنار ، وينادي مناد يا أهل الجنة خلود فلا موت ؟ ويا أهل النار خلود فلا موت عندها تشتد الحسرة ويعظم الندم هذا معنى قوله تعالى وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ عما حكم عليهم به من الخلود في نار جهنم وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بالبعث ولا بما يتم فيه من نعيم مقيم وعذاب أليم . وقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ « 1 » نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها ، وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ يخبر تعالى عن نفسه بأنه الوارث للأرض ومن عليها ومعنى هذا أنه حكم بفناء ، هذه المخلوقات وأن يوما سيأتي يفنى فيه كل من عليها ، والجميع سيرجعون إليه ويقفون بين يديه ويحاسبهم بما كتبت أيديهم ويجزيهم به ، ولذا فلا تحزن أيها الرسول وامض في دعوتك تبلغ عن ربك ولا يضرك تكذيب المكذبين ولا شرك المشركين . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تقرير أن عيسى عبد اللّه ورسوله ، وليس كما قال اليهود ، ولا كما قالت النصارى . 2 - استحالة اتخاذ اللّه الولد وهو الذي يقول للشيء كن فيكون . 3 - تقرير التوحيد على لسان عيسى عليه السّلام . 4 - الإخبار بما عليه النصارى من خلاف في شأن عيسى عليه السّلام . 5 - بيان سبب الحسرة يوم القيامة وهو الكفر باللّه والشرك به . 6 - تقرير فناء الدنيا ، ورجوع الناس إلى ربهم بعد بعثهم وهو تقرير لعقيدة البعث والجزاء التي تعالجها السور المكية في القرآن الكريم . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 41 إلى 45 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 ) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 ) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 )
--> ( 1 ) هذه الجملة ذيّل بها الكلام السابق فتمت به القصة وضمير نَحْنُ للتأكيد والأرض : المراد بها ما فيها من غير العقلاء وَمَنْ عَلَيْها المراد بهم العقلاء وهم البشر .