أبي بكر جابر الجزائري

242

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ : أي شددنا عليها فقويت عزائمهم حتى قالوا كلمة الحق عند سلطان جائر . لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً : لن نعبد من دونه إلها آخر . لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ : أي هلا يأتون بحجة قوية تثبت صحة عبادتهم . عَلَى اللَّهِ كَذِباً : أي باتخاذ آلهة من دونه تعالى يدعوها ويعبدها . فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ : أي انزلوا في الكهف تستترون به على أعين أعدائكم المشركين . يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ : أي يبسط من رحمته عليكم بنجاتكم مما فررتم منه . وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ : وييسر لكم من أمركم الذي أنتم فيه من الغم والكرب . مِرْفَقاً : أي ما ترتفقون به وتنتفعون من طعام وشراب وإواء . معنى الآيات : بعد أن ذكر تعالى موجز قصة أصحاب الكهف أخذ في تفصيلها فقال نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ « 1 » أي نحن رب العزة والجلال نقص عليك أيها الرسول خبر أصحاب الكهف بالحق الثابت الذي لا شك فيه إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ « 2 » ، جمع فتى آمَنُوا بِرَبِّهِمْ أي صدقوا بوجوده ووجوب عبادته وتوحيده فيها وقوله وَزِدْناهُمْ هُدىً أي هداية إلى معرفة الحق من محاب اللّه تعالى ومكارهه . وقوله تعالى : وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أي قوّينا عزائمهم بما شددنا على قلوبهم حتى قاموا وقالوا على رؤوس الملأ وأمام ملك كافر رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي ليس لنا رب سواه ، لن ندعوا من دونه إلها مهما كان شأنه ، إذ لو اعترفنا بعبادة غيره لكنا قد قلنا إذا شططا من القول وهو الكذب والغلو فيه وقوله تعالى : هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً يخبر تعالى عن قيل الفتية لما ربط اللّه على قلوبهم إذ قاموا في وجه المشركين الظلمة وقالوا : هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا « 3 » مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ، لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ أي هلا يأتون عليهم بسلطان بيّن أي بحجة واضحة تثبت عبادة هؤلاء الأصنام من دون اللّه ؟ ومن أين ذلك والحال أنه لا إله إلا اللّه ؟ ! وقوله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ « 4 » مِمَّنِ افْتَرى ينفي اللّه عزّ وجل أن يكون هناك أظلم ممن افترى

--> ( 1 ) الحق هنا بمعنى الصدق في الإخبار والباء في قوله بِالْحَقِّ للملابسة أي : القصص المصاحب للصدق والنبأ : الخبر ذو الشأن والأهمية . ( 2 ) الجملة بيانية أي : مبينة للقصص . ( 3 ) مِنْ ابتدائية ، أي آلهة ناشئة من غير اللّه تعالى . ( 4 ) مِنْ اسم استفهام ، ومعناه الإنكار والنفي ، الانكار على من اتخذ آلهة دون اللّه تعالى ، والنفي لوجود آلهة حق مع اللّه تعالى .