أبي بكر جابر الجزائري

234

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ : أي سموه بأيهما ونادوه بكل واحد منهما اللّه أو الرحمن . أَيًّا ما تَدْعُوا : أي إن تدعوه بأيهما فهو حسن لأن له الأسماء الحسنى وهذان منها . وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ : أي بقراءتك في الصلاة كراهة أن يسمعها المشركون فيسبوك ويسبوا القرآن ومن أنزله . وَلا تُخافِتْ بِها : أي ولا تسر به إسرارا حتى ينتفع بقراءتك أصحابك الذين يصلون وراءك بصلاتك . وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا : أي اطلب بين السر والجهر طريقا وسطا . لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً : كما يقول الكافرون . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ : كما يقول المشركون . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ : أي لم يكن له ولي ينصره من أجل الذل إذ هو العزيز الجبار مالك الملك ذو الجلال والاكرام . وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً : أي عظمه تعظيما كاملا عن اتخاذ الولد والشريك والولي من الذل . معنى الآيات : كان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في دعائه يا الله . يا رحمن ، يا رحمن يا رحيم فسمعه المشركون وهم يتصيدون له أية شبهة ليثيروها ضده فلما سمعوه يقول : يا اللّه ، يا رحمن قالوا : انظروا إليه كيف يدعو إلهين وينهانا عن ذلك فأنزل اللّه تعالى « 1 » : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أي قل لهم يا نبينا ادعوا اللّه أو ادعوا الرحمن فاللّه هو الرحمن الرحيم أَيًّا ما تَدْعُوا منهما اللّه أو الرحمن فهو اللّه ذو الأسماء الحسنى والصفات العلى وقوله تعالى : وَلا تَجْهَرْ « 2 » بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أي وسطا بين السر والجهر ، وذلك أن المشركين كانوا إذا سمعوا القرآن سبّوا قارئه ومن أنزله ، فأمر اللّه تعالى رسوله والمؤمنون تابعون له إذا قرءوا في صلاتهم أن لا يجهروا حتى لا

--> ( 1 ) فنزلت الآية مبيّنة أنهما اللّه والرحمن اسمان لمسمى واحد فإن دعي يا اللّه فهو ذاك وإن دعي يا رحمن فهو ذاك . ( 2 ) روى مسلم وغيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ الخ قوله نزلت ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متوار بمكة وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به ) . فقال اللّه تعالى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ فيسمع المشركون قراءتك وَلا تُخافِتْ بِها عن أصحابك أي : أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أي : بين الجهر والمخافتة كان هذا في مكة ثمّ استقرّت السنة بالجهر في صلاة الصبح والمغرب والعشاء في الركعتين الأولتين والسر في صلاة الظهر والعصر وثالثة المغرب والأخيرتين من صلاة العشاء .