أبي بكر جابر الجزائري
235
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
يسمع المشركون قراءتهم ولا يسروا حتى لا يحرم سماع القرآن من يصلي وراءهم فأمر رسول اللّه بالتوسط بين الجهر والسر . وقوله تعالى : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ « 1 » الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً . أي أمر اللّه تعالى الرسول أن يحمد اللّه الذي لم يتخذ ولدا كما زعم ذلك بعض العرب ، إذ قالوا الملائكة بنات اللّه ! وكما زعم ذلك اليهود إذ قالوا عزير بن اللّه والنصارى إذ قالوا عيسى بن اللّه ! وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ كما قال المشركون من العرب : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك ! وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ كما قال الصابئون والمجوس : لولا أولياء اللّه لذل اللّه ! وَكَبِّرْهُ أنت أو عظمه يا رسولنا تعظيما من أن يكون له وصف النقص والافتقار والعجز . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - إن للّه الأسماء الحسنى وهي مائة اسم إلا اسما واحدا « 2 » فيدعى اللّه تعالى وينادى بأيّها ، وكلها حسنى كما قال تعالى في سورة الأعراف : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها 2 - بيان ما كان عليه المشركون في مكة من بغض للرسول والقرآن والمؤمنين . . 3 - مشروعية الأخذ بالاحتياط للدين كما هو للدنيا . 4 - وجوب حمد اللّه تعالى والثناء عليه وتنزيهه عن كل عجز ونقص . 5 - هذه الآية وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ تسمى آية العز هكذا سماها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
--> ( 1 ) روي عن عمر أنه قال : اللّه أكبر خير من الدنيا وما فيها ، وورد أنّ هذه الآية وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الخ خاتمة التوراة وفاتحتها أوّل سورة الأنعام . ( 2 ) الإجماع على أنه لا يصح وضع اسم للّه تعالى بالنظر والاجتهاد وإنما أسماؤه وصفاته توقيفية مصدرها الوحي الإلهي : الكتاب والسنة .