أبي بكر جابر الجزائري

228

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

واستعارا . وقوله تعالى : ذلِكَ جَزاؤُهُمْ أي ذلك العذاب المذكور جزاؤهم بأنهم كفروا بآيات اللّه أي بسبب كفرهم بآيات اللّه . وقولهم إنكارا للبعث الآخر واستبعادا له : أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أي ترابا أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ورد اللّه تعالى على هذا الاستبعاد منهم للحياة الثانية فقال : أَ وَلَمْ يَرَوْا أي أينكرون البعث الآخر ؟ ولم يروا بعيون قلوبهم أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ؟ ؟ ! بلى إنه لقادر لو كانوا يعلمون ! وقوله تعالى : وَ « 1 » جَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا أي وقتا محدودا معينا لهلاكهم وعذابهم لا رَيْبَ فِيهِ وهم صائرون إليه لا محالة ، وقوله : فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً أي مع هذا البيان والاستدلال العقلي أبى الظالمون إلا الجحود والكفران ليحق عليهم كلمة العذاب فيذوقوه والعياذ باللّه تعالى . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - عظم شهادة اللّه تعالى ووجوب الاكتفاء بها . 2 - الهداية والاضلال بيد اللّه فيجب طلب الهداية منه والاستعاذة به من الضلال . 3 - فظاعة عذاب يوم القيامة إذ يحشر الظالمون يمشون على وجوههم كالحيات وهم صم بكم عمي والعياذ باللّه تعالى من حال أهل النار . 4 - جهنم جزاء الكفر بآيات اللّه والانكار للبعث والجزاء يوم القيامة . 5 - دليل البعث عقلي كما هو نقلي فالقادر على البدء ، قادر عقلا على الإعادة بل الإعادة - عقلا - أهون من البدء للخلق من لا شيء . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 100 إلى 104 ] قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً ( 100 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 ) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 ) فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ( 103 ) وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( 104 )

--> ( 1 ) جملة : وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ معطوفة على جملة أَ وَلَمْ يَرَوْا لتأويلها بمعنى : قد رأوا ذلك لو كانوا يعقلون . الأجل : الزمن المجعول غاية يبلغ إليها في حال من الأحوال والمراد به هنا مدّة حياتهم .