أبي بكر جابر الجزائري

180

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

أعد أي هيأ لهم عذابا أليما في جهنم . وقوله تعالى وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ « 1 » يخبر تعالى عن الإنسان في ضعفه وقلة إدراكه لعواقب الأمور من أنه إذا ضجر أو غضب يدعو على نفسه وأهله بالشر غير مفكر في عاقبة دعائه لو استجاب اللّه تعالى له . يدعو بالشر دعاءه بالخير أي كدعائه بالخير ، وقوله : وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا « 2 » أي كثير العجلة يستعجل في الأمور كلها هذا طبعه ما لم يتأدب بآداب القرآن ويتخلق بأخلاقه فإن هو استقام على منهج القرآن تبدل طبعه وأصبح ذا توأدة وحلم وصبر وأناة . وقوله تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ أي علامتين على وجودنا وقدرتنا وعلمنا وحكمتنا ، وقوله فَمَحَوْنا « 3 » آيَةَ اللَّيْلِ أي بطمس نورها ، وجعلنا آية النهار مبصرة أي مضيئة وبين علة ذلك بقوله : لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ أي لتطلبوا رزقكم بالسعي والكسب في النهار . هذا من جهة ومن جهة أخرى لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ أي عدد السنين وانقضائها وابتداء دخولها وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها كالأيام والأسابيع والشهور . لتوقف مصالحكم الدينية « 4 » والدنيوية على ذلك . وقوله تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا أي وكل شيء يحتاج إليه في كمال الإنسان وسعادته بيناه تبيينا أي في هذا الكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان فضل القرآن الكريم ، بهدايته إلى الإسلام الذي هو سبيل السعادة للإنسان . 2 - الوعد والوعيد بشارة المؤمنين العاملين للصالحات ، ونذارة الكافرين باليوم الآخر . 3 - بيان طبع الإنسان قبل تهذيبه بالآداب القرآنية والأخلاق النبوية . 4 - كون الليل والنهار آيتين تدلان على اللّه تعالى وتقرران علمه وقدرته وتدبيره . 5 - مشروعية علم الحساب وتعلمه .

--> ( 1 ) قال ابن عباس وغيره : هو دعاء الرجل على نفسه وولده عند الضجر بما يحب ألا يستجاب له : اللهم أهلكهم ونحوه . وحذفت الواو من يَدْعُ كما حذفت من سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ و يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ : لأنه لا ينطق بها لأصلها الساكن . ( 2 ) روي أن آدم عليه السّلام لما نفخ اللّه تعالى فيه الروح فانتهت الروح إلى سرّته نظر إلى جسده فذهب لينهض فلم يقدر فذلك قوله تعالى : وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما ومن مظاهر عجلة الإنسان أنه يؤثر العاجل وإن قلّ على الآجل وإن كثر . ( 3 ) قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وقتادة رحمه اللّه : المراد بالمحو : اللطخة السوداء في القمر ليكون ضوء القمر أقلّ من ضوء الشمس فيتميّز الليل من النهار وما في التفسير أولى أي : جعل اللّه الليل مظلما ، والنهار مضيئا لما يترتب على ذلك من مصالح العباد . ( 4 ) كمعرفة أوقات الصلاة ، وشهر الصيام ، والحج ، وما إلى ذلك من آجال الديون ونحوها كالعدد للنساء .