أبي بكر جابر الجزائري
619
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
تأويل السبع البقرات العجاف يأكلن ما قدمتم لهن أي من الحبوب التي احتفظتم بها من السبع المخصبات يريد تأكلونه فيهن إلا قليلا مما تحصنون « 1 » أي تدخرونه للبذور ونحوه . ثم يأتي بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ « 2 » يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ أي يأتي من بعد السبع السنين المجدبات عام فيه يغاث الناس بالمطر وفيه يعصرون العنب والزيت وكل ما يعصر لوجود الخصب فيه . وقوله ثم يأتي من بعد ذلك عام الخ . هذا لم تدل عليه الرؤيا وإنما هو مما علّمه اللّه تعالى يوسف فأفادهم به من غير ما سألوه ذلك إحسانا منه ولحكمة عالية أرادها اللّه تعالى . وهو الحكيم العليم . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - أرض مصر أرض فلاحة وزراعة من عهدها الأول . 2 - الاحتفاظ بالفائض في الصوامع وغيرها مبدأ اقتصادي هام ومفيد . 3 - كمال يوسف في حسن تعبير الرؤى شيء عظيم . 4 - فضل يوسف عليه السّلام على أهل مصر حيث أفادهم بأكثر مما سألوا . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 50 إلى 52 ] وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 )
--> ( 1 ) تُحْصِنُونَ : أي : تحبسونه وتخزنونه لتزرعوه وفي هذه دليل على رؤيا الكافر وأنّه قد يرى ما هو حق ، وذلك بتدبير اللّه تعالى . ( 2 ) يقال : غوّث الرجل : إذا قال : وا غوثاه ، والاسم الغوث ، والغواث واستغاثه فأغاثه إغاثة والاسم الغياث ، والغيث : المطر .