أبي بكر جابر الجزائري
620
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ : أي بيوسف . فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ : أي مبعوث الملك . ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ : أي سيدك . ما بالُ النِّسْوَةِ : ما حالهن . ما خَطْبُكُنَّ : ما شأنكن . حاشَ لِلَّهِ : أي تنزيها للّه تعالى عن العجز أن يخلق بشرا عفيفا . حَصْحَصَ الْحَقُّ : وضح وظهر الحق . معنى الآيات : إن رؤيا الملك كانت تدبيرا من اللّه تعالى لإخراج يوسف من السجن إنه بعد أن رأى الملك الرؤيا وعجز رجاله عن تعبيرها وتذكّر أحد صاحبي السجن ما وصّاه به يوسف ، وطلب من الملك أن يرسله إلى يوسف في السجن ليستفتيه في الرؤيا وأرسلوه واستفتاه فأفتاه وذهب به إلى الملك فأعجبه التعبير وعرف مدلوله أمر بإحضار يوسف لإكرامه لما ظهر له من العلم والكمال وهو ما أخبر تعالى به في قوله وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أي يوسف فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ أي جاء يوسف رسول الملك وهو صاحبه الذي كان معه في السجن ونجا من العقوبة وعاد إلى خدمة الملك فقال له إن الملك يدعوك فقال له عد إليه « 1 » واسأله ما بالُ النِّسْوَةِ « 2 » اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ أي قل له يسأل عن حال النسوة اللائي قطعن أيديهن والمرأة التي اتهمتني فجمع الملك النسوة وسألهن قائلا ما خطبكن « 3 » إذ راودتن يوسف عن نفسه ؟ فأجبن قائلات حاش للّه ما علمنا عليه من سوء أي ننزه اللّه تعالى أن يعجز أن يخلق بشرا عفيفا مثل هذا . ما علمنا عليه من سوء .
--> ( 1 ) أبى أن يخرج إلّا أن تصحّ براءته للملك مما قذف به وأنّ حبسه كان بلا جرم روى الترمذي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . قال : لو لبثت في السجن ما لبث ثم جاءني الرسول أجبت ) وروى البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يرحم اللّه لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ، ونحن أحق من إبراهيم إذ قال له : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ قالَ : بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي . ( 2 ) ذكر النسوة جملة : حتى لا يؤذي امرأة العزيز لو خصها بالذكر إكراما منه وحلما ، وكمالا خلقيا وإلّا فالمراد زليخا . ( 3 ) قوله ما خَطْبُكُنَّ : جرى فيه على سنّة يوسف إذ خاطب النسوة كافة ولم يفرد زليخا وهذا أيضا من باب الستر متى أمكن ولم تحوج الحال إلى التعيين والكشف .