أبي بكر جابر الجزائري
558
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
غير مطمئنين إلى صحة ما يدعوهم إليه من توحيد اللّه تعالى فقالوا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ أي موقع في الريب وهو اضطراب النفس وعدم سكونها إلى ما قيل لها أو أخبرت به هذا ما تضمنه الآية الثانية ( 62 ) أما الآية الثالثة ( 63 ) فقد تضمنت دعوة صالح لقومه بأسلوب رفيع رغبة منه في إقامة الحجة عليهم لعلهم يؤمنون ويوحدون إذ قال بما أخبر اللّه تعالى في قوله : قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي أي على علم يقيني بالإيمان بربي ووجوب عبادته وتوحيده وآتاني منه رحمة وهي النبوة والرسالة ، فمن ينصرني « 1 » من اللّه إن عصيته اللهم إنه لا أحد أبدا إذا فإنكم ما تزيدونني إن أنا أطعتكم في ترك عبادة ربّي والرضا بعبادة آلهتكم إلا خسارا « 2 » وضلالا في هذه الحياة وفي الحياة الآخرة . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - وحدة الوسيلة والغاية عند كافّة الرسل فالوسيلة عبادة اللّه وحده ، والغاية رضا اللّه والجنة . 2 - تقديم الاستغفار على التوبة في الآية سره إن المرء لا يقلع عن ذنبه حتى يعترف به . 3 - بيان سنة في الناس وهي أن المرء الصالح يرجى في أهله حتى إذا دعاهم إلى الحق وإلى ترك الباطل كرهوه وقد يصارحونه بما صارح به قوم صالح نبيّهم إذ قالوا قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا . 4 - حرمة الاستجابة لأهل الباطل بأي نوع من الاستجابة ، إذ الاستجابة لا تزيد العبد إلا خسارا . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 64 إلى 68 ] وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 )
--> ( 1 ) الاستفهام للنفي أي لا أحد ينصرني . ( 2 ) اختلف في توجيه قوله عليه السّلام فما تزيدونني غير تخسير فمن قائل : غير بصيرة بخسارتكم ومن قائل التخسير لهم لا له عليه السّلام وأوجه الأقوال ما في التفسير وأشكل لفظ زيادة التخسير والخروج منه أنه يعرض بهم فأفهمهم أنهم في خسران كقوله تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ثم بشركهم يزدادون خسرانا وتخسيرا أعظم .