أبي بكر جابر الجزائري
555
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا : أي بعذابهم وهي الريح الصرر . بِرَحْمَةٍ مِنَّا : أي بفضل منا ونعمة . جَبَّارٍ عَنِيدٍ : أي مستكبر عن الحق لا يذعن له ولا يقبله . وَيَوْمَ الْقِيامَةِ : أي ولعنة في يوم القيامة . أَلا بُعْداً لِعادٍ : أي هلاكا لعاد وإبعادا لهم من كل رحمة . معنى الآيات : ما زال السياق في هود وقومه قال تعالى وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا أي عذابنا « 1 » نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ « 2 » مِنَّا أي بلطف وفضل ونعمة وَنَجَّيْناهُمْ « 3 » مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ هو عذاب يوم القيامة فهما نجاتان نجاة في الدنيا من عذاب الريح العقيم الصرر التي دمرت كل شيء بأمر ربها ونجاة من عذاب النار يوم القيامة وهي أعظم . وقوله تعالى وَتِلْكَ عادٌ أي هذه عاد قوم هود جحدوا بآيات « 4 » ربهم فلم يؤمنوا وعصوا رسله أي هودا وجمع لأن من كذب برسول كأنما كذب بكل الرسل وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ « 5 » أي اتبعوا أمر دعاة الضلالة من أهل الكبر والعناد للحق فقادوهم إلى سخط اللّه وأليم عقابه وقوله وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً أي اتبعهم اللّه غضبه وسخطه وهلاكه ، ويوم القيامة كذلك وأشد . ويختم الحديث عن هذه القصة بقول اللّه تعالى أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أي جحدوه فلم يعترفوا بألوهيته
--> ( 1 ) بهلاك عاد . ( 2 ) في صحيح مسلم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لن ينجي أحدا منكم عمله قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : ولا أنا إلّا أن يتغمدني اللّه بفضل منه ورحمة ) . ( 3 ) قيل : كانوا ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف نسمة ما بين رجل وامرأة . ( 4 ) المراد من الآيات : المعجزات وأنكروها . ( 5 ) العنيد والعنود ، والعاند والمعاند : المعارض ، المخالف .