أبي بكر جابر الجزائري

545

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : أَمْ يَقُولُونَ : أي بل يقولون افتراه . افْتَراهُ : أي اختلقه وقال من نفسه ولم يوح به إليه . فَعَلَيَّ إِجْرامِي « 1 » : أي عاقبة الكذب الذي هو الإجرام تعود عليّ لا على غيري . وَأَنَا بَرِيءٌ : أي أتبرأ وأتنصل من إجرامكم فلا أتحمل مسئوليته . مِمَّا تُجْرِمُونَ : أي على أنفسكم بإفسادها بالشرك والكفر والعصيان . معنى الآية : هذه الآية الكريمة أوقعها اللّه منزلها سبحانه وتعالى بين أجزاء الحديث عن نوح وقومه ، وحسن موقعها هنا لأن الحديث عن نوح وقومه لا يتأتى لأحد إلا لنبي يوحى إليه ، وذلك لبعده في التاريخ فقصّ النبيّ له اليوم دليل على أنه نبي يوحى إليه ، فلذا قال أم يقولون افتراه « 2 » أي يقولون افترى القرآن وكذبه ولم يوح إليه قل إن افتريته كما زعمتم فعلىّ إجرامي أي أثم كذبي وأنا بريء مما تجرمون أنتم بتكذيبكم إياي وكفركم بربكم ورسوله ووعده ووعيده . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - جواز الاعتراض في الكلام إذا حسن موقعه لإقامته حجة أو إبطال باطل أو تنبيه على أمر مهم . 2 - قص القصص أكبر دليل على صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في دعوى النبوة ودعوته إلى اللّه تعالى . 3 - تقرير مبدأ تحمل كل إنسان مسؤولية عمله وأن لا تزر وازرة وزر أخرى .

--> ( 1 ) الإجرام : مصدر أجرم يجرم إجراما : إذا اقترف السيئات وجرم الثلاثي كأجرم الرباعي ، قال الشاعر وهو أحد لصوص بني سعد : طريد عشيرة ورهين جرم * بما جرمت يدي وجنى لساني ( 2 ) فسرت الآية في التفسير بالقول الراجح وهو : أنّ المراد بمن يقول افتراه : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والآية معترضة أحاديث قصة نوح وذهب بعضهم نقلا عن ابن عباس أنها من محاورة نوح عليه السّلام مع قومه : واستظهروها من أجل السياق السابق واللاحق واللّه أعلم .