أبي بكر جابر الجزائري

506

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ : وهو معرفتهم أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم هو النبي المنتظر وأنه المنجي . يَقْضِي بَيْنَهُمْ : يحكم بينهم . فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ : أي في الذي اختلفوا من الحق فيدخل المؤمنين الجنة والكافرين النار . معنى الآية الكريمة هذه خاتمة الحديث عن موسى وبني إسرائيل بعد أن نجاهم اللّه من عدوهم بإهلاكه في اليم قال تعالى : وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ أي أنزلناهم مبوأ صالحا طيبا وهو بلاد فلسطين من أرض الشام المباركة ، « 1 » وذلك بعد نجاتهم من التيه ودخولهم فلسطين بصحبة نبي اللّه يوشع بن نون عليه السّلام ، وقوله وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ إذ أرض الشام أرض العسل والسمن والحبوب والثمار واللحم والفحم وذكر هذا إظهار لنعم اللّه تعالى ليشكروها . وقوله : فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ يريد أن بني إسرائيل الذين أكرمهم ذلك الإكرام العظيم كانوا قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم متفقين على دين واحد منتظرين النبي المنتظر المبشر به في التوراة الذي سينقذ بني إسرائيل مما حل بهم من العذاب والاضطهاد على أيدي أعدائهم الروم ، فلما جاءهم وهو العلم وهو القرآن والمنزل عليه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اختلفوا فمنهم من آمن به ، « 2 » ومنهم من كفر . وقوله تعالى في خطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي « 3 » بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من أمر الإيمان لك واتباعك واتباع ما جئت به من الهدى ودين الحق ، فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل الكفار النار . هداية الآية الكريمة من هداية الآية الكريمة : 1 - بيان إكرام اللّه تعالى لبني إسرائيل .

--> ( 1 ) وروي أن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : في المبوأ الصدق : هو بنو قريظة وبنو النضير ، وأهل عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقرينة : فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ الذي هو القرآن يحمله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقرينة ما في التفسير هي أنّ الحديث كان في إنجاء بني إسرائيل وإهلاك فرعون وهو يناسبه أن يكون المبوأ : أرض فلسطين والشام . ( 2 ) كعبد اللّه بن سلام وأمثاله . ( 3 ) يقضي : معناه يحكم ، فيحكم لأهل الإيمان والاستقامة بدخول الجنة ويحكم لأهل الكفر والضلال بالنار .