أبي بكر جابر الجزائري
498
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
رجال دولته أن يحضروا له علماء السحر « 1 » ليبارى موسى في السحر فجمع سحرته فقال لهم موسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ « 2 » فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ، فنظر إليه موسى وقال : ما جِئْتُمْ « 3 » بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ « 4 » إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ « 5 » وألقى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - للسحر طرق يتعلم بها وله علماء به وتعلمه حرام واستعماله حرام . 2 - حد الساحر القتل لأنه إفساد في الأرض . 3 - جواز المبارزة للعدو والمباراة له إظهارا للحق وإبطالا للباطل . 4 - عاقبة الفساد وعمل أصحابه الخراب والدمار . 5 - متى قاوم الحق الباطل انهزم الباطل وانتصر الحق بأمر اللّه تعالى ووعده الصادق . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 83 إلى 87 ] فَما آمَنَ لِمُوسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 ) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 )
--> ( 1 ) طلب فرعون بإتيانه بالسحرة إذ قال : ائتوني بكل ساحر عليم قال هذا لما شاهد العصا واليد البيضاء فاعتقد أنها سحر فأراد أن يقابله بسحر قومه . ( 2 ) أي : اطرحوا ما معكم من حبالكم وعصيّكم . ( 3 ) أي : ما أظهرتموه لنا من هذه الحبال والعصي ، وقد تراءت وكأنها حيّات وثعابين هو السحر وعلّل لذلك بقوله إنّ اللّه سيبطله وعلة أخرى وهو أن اللّه لا يصلح عمل المفسدين ، وإظهار اسم الجلالة في التعليلين : إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ لإلقاء الروع وتربية المهابة في النفوس . ( 4 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنه من أخذ مضجعه من الليل ثم تلا هذه الآية . ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ لم يضرّه كيد ساحر . ( 5 ) أراد بالمجرمين : فرعون وملأه ، وفي الكلام تعريض بهم ، وعدل عن وصفهم بالإجرام لأنّه مأمور أن يقول قولا ليّنا فاستغنى بالتعريض بدل التصريح