أبي بكر جابر الجزائري
494
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
تنظرون أي لا تؤخروني أي تأخير . وقوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي أعرضتم عن دعوتي وتذكيري ولم تقبلوا ما أدعوكم إليه من عبادة اللّه تعالى وحده ، فما سألتكم عليه من أجر أي ثواب ، حتى تتولوا . إن أجري إلا على ربي الذي أرسلني وكلفني . وقد أمرني أن أكون من المسلمين له قلوبهم ووجوههم وكل أعمالهم فأنا كذلك كل عملي له فلا أطلب أجرا من غيره قال تعالى : فَكَذَّبُوهُ أي دعاهم واستمر في دعائهم إلى اللّه زمنا غير قصير وكانت النهاية : أن كذبوه ، ودعانا لنصرته فنجيناه ومن معه من المؤمنين في السفينة وجعلناهم خلائف « 1 » لبعضهم بعضا أي يخلف الآخر الأول ، وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا التي أرسلنا بها عبدنا نوحا فانظر يا رسولنا كيف كان عاقبة المنذرين الذين لم يقبلوا النصح ولم يستجيبوا للحق إنها عاقبة وخيمة إذ كانت إغراقا في طوفان ونارا في جهنم وخسرانا قال تعالى في سورة نوح : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تسلية الدعاة بمثل موقف نوح العظيم إذ قال لقومه : أجمعوا أمركم ونفذوا ما تريدون إني توكلت على اللّه . 2 - ثمرة التوكل شجاعة واطمئنان نفس وصبر وتحمل مع مضاء عزيمة . 3 - دعوة اللّه لا ينبغي أن يأخذ الداعي عليها أجرا إلا للضرورة . 4 - بيان سوء عاقبة المكذبين بعد إنذارهم وتحذيرهم . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 74 إلى 78 ] ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 )
--> ( 1 ) جمع خليفة وهو اسم لمن يخلف غيره .